بينما الكل يحبس أنفاسه انتظارا لجلسة مجلس النواب اللبناني يوم الثلاثاء المقبل لانتخاب رئيس جديد للبلاد‏,‏ حول مجموعة من القتلة والمجرمين‏..‏ المشهد بشكل كامل عندما اغتالوا الليلة قبل الماضية نائب حزب الكتائب وأحد أعضاء قوى الأكثرية أنطوان غانم ليضعوا لبنان في مفترق طرق أكثر خطورة من أي وقت مضى‏.‏

الاغتيال المأساوي ليس جريمة قتل عادية‏,‏ بل يحمل كل سمات الجريمة السياسية التي تهدف إلى إفشال المسار السياسي وادخال لبنان من جديد في أتون الحرب الأهلية التي اكتوت بها البلاد ولمدة‏15‏ عاما‏.‏

فالاغتيال أدى إلى خفض عدد نواب الأكثرية من‏69‏ إلي‏68‏ نائبا من إجمالي‏128‏ هم عدد أعضاء مجلس النواب اللبناني أخذا في الاعتبار أن هناك خلافا شديدا على النصاب القانوني لانتخاب الرئيس‏,‏ وهل هو بأغلبية الثلثين كما تؤكد المعارضة أم بأغلبية النصف زائد واحد كما تصر الأكثرية‏.‏ أي أن كل عضو له أهميته الكبيرة في هذا الانتخاب المرتقب‏.‏

ومما يزيد من خطورة الأمر أن الاغتيال هو الجريمة الخامسة عشرة التي وقعت في لبنان منذ أكتوبر‏2004‏ وكان أبشعها مقتل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري‏.‏ان من دبروا وخططوا لحادث الاغتيال الأخير استهدفوا وأد العملية السياسية والحيلولة دون انتخاب رئيس جديد بالتوافق‏.

مما يعني انقسام البلاد بين رئيسين وحكومتين‏,‏ وهو أمر ينبغي على العقلاء في لبنان أن يتجنبوه بتفويت الفرصة على القتلة ومن وراءهم والاسراع بالتوافق على الرئيس المقبل‏.‏

وربما كان من الأفضل للجميع عدم المسارعة بإلقاء الاتهامات جزافا واستباق التحقيقات المحلية والدولية في هذا الشأن‏,‏ وبدلا من ذلك ربما كان على القادة اللبنانيين أن يؤكدوا حرصهم على أن تجري اجراءات انتخاب الرئيس في موعدها وبالتوافق‏,‏ فهذا هو المخرج الوحيد حاليا من هذه الأزمة التي لاتهدد لبنان فقط‏,‏ بل المنطقة بأكملها‏.‏