أشار تقرير لشركة «هيد هانتر» للاستشارات إلى أن رواتب العاملين في البنوك الخاصة في دبي تزيد بنسبة 25% على رواتب نظرائهم في جنيف، وبنسبة 40% عن رواتب نظرائهم في لندن.
وأشار التقرير الذي اعتمد على آراء مصرفيين في عشرين بنكا لإدارة الثروات الخاصة تحتفظ بفروع لها في كل من دبي وجنيف ولندن إلى أن متوسط راتب العاملين في البنوك الخاصة في دبي ممن لا تقل خبراتهم عن عشر سنوات يصل إلى 276500 دولار سنويا، شاملا مخصصات رسوم المدارس والإسكان وعضوية النوادي الرياضية ومصاريف السفر الشخصية.
استوقفنا التقرير ولفت أنظارنا ما تضمنه من حقائق وأرقام، إذ لم نكن نتصور أن دخل احد العاملين في هذه البنوك يصل سنويا إلى ما يفوق المليون درهم، أي راتب شهري قدره 84 ألف درهم، وهو راتب قد يفوق راتب وزير في دولة أخرى.
كما أن الملفت أيضا أن المخصصات التي يحظى بها العاملون في هذا القطاع تشمل رسوما صحية وتذاكر سفر خاصة ومخصصات مدارس وأندية رياضية وأمورا أخرى لا يجرؤ أي موظف في قطاع آخر على المطالبة بها لأنها «امتيازات سوبر»!
الأرقام بقدر مفاجأتها لنا إلا أنها جعلتنا نتساءل عن وضع المواطنين من هذا الخير كله، فعدد المصارف في الدولة يزداد يوما بعد يوم، والتقرير الذي ذكرناه أشار إلى أن النقص في الكفاءات، دفع كبرى البنوك إلى نشر إعلانات في الصحف الدولية للإعلان عن الوظائف الشاغرة لديها في كافة القطاعات،
وهي في المقابل تعرض رواتب عالية لتعويض نقص الكفاءات البشرية ذات الخبرة المتعددة في مجال البنوك. لذا فإننا نقول طالما أن المصارف محتاجة لمزيد من الموظفين، وطالما أن الطلب على التوظيف في هذه المصارف بهذا الحجم الكبير، وطالما أن الرواتب والامتيازات والحوافز ضخمة،
فلماذا تستكثر بعض البنوك على المواطنين العمل فيها والاستفادة من خبراتهم وقدراتهم تلك التي لا يستهان بها بدليل وجود قيادات مصرفية في الدولة حققت ما عجز عنه كثيرون في مصارف دولية. لماذا تبقى استجابة المصارف للتوطين دون التوقعات والطموحات مقارنة بحجمها في أسواق الدولة، ومقارنة بعدد العاملين فيها الذين تختلف وتتباين جنسياتهم وثقافاتهم لتبقى نسبة المواطنين بينهم هي الأقل غالبا.
لو أجرينا مقارنة بين جنيف ولندن ودبي من حيث مستوى المعيشة اليومية في الأكل والمسكن ووسائل المواصلات وغيرها من الأمور، وصولا إلى زجاجة المياه التي يصل سعرها إلى ثلاثة أضعاف قيمة زجاجة المياه في دبي،
سوف نجد أن الفرق المعيشي شاسع بين هذه المدن الثلاث، الأمر الذي يجعلنا نعتقد بأن رواتب بعض هؤلاء المصرفيين في دبي خرافية ومبالغ فيها إذا ما وضعنا في الاعتبار أنهم يعيشون في دبي التي يمكنهم التوفير فيها من رواتبهم بشكل يفوق ما يوفرونه في دولهم. ألا يمكن اعتبار المبالغة في الرواتب استنزافا حقيقيا للثروات؟
ألا يحق لنا التساؤل عن الخبرات التي يمتلكها أمثال هؤلاء المصرفيين ومتوسط أعمارهم؟ ألا يحق لنا المطالبة بوجود مواطنينا بنسب اكبر في هذه المصارف لكي ينالهم ما ينال موظفي المصارف من خير وفير؟.
المصارف مازالت تسير في برامج التوطين ببطء، وغالبا ما ترجع ذلك إلى قلة خبرة المواطنين واحتياجها للمزيد من المهارات والمعارف، لكن ما نرجوه منهم هو أن يضاعفوا جهودهم في تعيين المواطنين
وتدريبهم وإكسابهم تلك الخبرات ليصبحوا على الأقل في عداد المصرفيين، أصحاب الخبرات الذين تزيد رواتبهم على نظرائهم في «جنيف» أغلى مدن العالم، ولندن «عاصمة العالم، فيصبح خير هذه الثروات للأقربين الأولى بالمعروف.
