قبل أسبوع واحد من جلسة انتخاب الرئيس اللبناني تنفجر سيارة مفخخة لتودي بنائب من الأكثرية النيابية، ودائما في توقيت حرج، توقيت بدأ يشهد ملامح انفراج صاحَبَ مبادرة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري.

اغتيال أنطوان غانم النائب عن حزب الكتائب سيعيد بوصلة الأزمة اللبنانية إلى مربع الصفر، وكأن هناك ما يشدها للخلف كلما تقدمت باتجاه الحل، خاصة في هذه الأيام التي تشهد اشتداد السجال حول الانتخابات الرئاسية.

فالانقسام الذي وضع عملية انتخاب رئيس الجمهورية في أزمة يمكن أن تؤدي لتفجير لبنان، لم يشهد أي تراجع يبعث الأمل لدى اللبنانيين في إمكانية حدوث انفراج يعيد الأوضاع إلى طبيعتها، بل تكرس ليقف طرفا النزاع على مسافة لا تسمح لهما بالتواصل الإيجابي الذي يقود إلى تقديم تنازلات متبادلة لصالح لبنان.

جريمة اغتيال أنطوان غانم أمس، وإن لقيت تنديدا من جميع الأطراف ستمر مثل جرائم الاغتيالات السابقة، حيث كان الفرقاء اللبنانيون يتفقون على التنديد بالجريمة ثم يختلفون في بناء الأرضية التي تمنع تكرارها، وما يدفع لهذا الحكم هو تكرر المواقف من الأطراف ذاتها، فالكل يدين بصوت واحد، لكن الخلاف سرعان ما يسود ليتمسك كل طرف بموقفه فتبقى المشكلة على حالها لتقع جريمة جديدة، فأنطوان غانم هو ثامن ضحية من الأكثرية النيابية.

فإذا كانت الأطراف المتنازعة تسعى لحل سلمي يحفظ للبنان بقاءه ويبعد عنه شبح حرب مدمرة عاثت فيه فسادا مدة عقد ونصف، يجب على الجميع تقديم تنازلات وعلى كل طرف أن يدرك أن هذه التنازلات ليست للخصم ولكنها لصالح الوطن، فإما الوصول إلى حل توفيقي ينتهي بالسلم وإلا فإن البديل الوحيد هو حرب أهلية يعرفها اللبنانيون جيدا.