»نحن لها« هكذا ختم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حديثه عن حملة »دبي العطاء« التي تستهدف مليون طفل حول العالم في المرحلة الأولى لتأمين التعليم لهم، خاصة في المناطق الفقيرة بآسيا وإفريقيا. حملة دعا رجال الأعمال والقطاع الخاص في الدولة للمساهمة فيها من منطلقات عدة، منطلق إسلامي، اجتماعي، إنساني.

فالدين الإسلامي حث على الوقف وجعله العمل الذي لا ينقطع عن ابن آدم بعد وفاته. والتعليم ومنح المعرفة للدولة الفقيرة والمعدمة وقف لا يمكن حصر فوائده ولا نتائجه تلك التي أشبه ما تكون بشموع تضيء أماكن خيم عليه ظلام الجهل فعمتها الفوضى وانتشر فيها الفقر.

والأعراف الاجتماعية كلها باختلاف انتمائها لدول وثقافات متعددة جعلت التكافل سمة إنسانية ترتقي بصاحبها، لذا فقد اختار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هذا الشهر الكريم، شهر رمضان المبارك، لإطلاق هذه المبادرة، واختار هذه الأرض الطيبة مُنطلقا لها، واختار فئات مجتمعية متنوعة توسم فيها الخير مبكرا وأدرك أنها للخير سباقة بدليل مواقف سابقة لها.

لذا لم يجد سموه بدا من أن يطلقها بعزم هؤلاء الناس وبهمتهم مبتدئا بنفسه وبأبنائه الذين يلقنهم اليوم قبل غيرهم كيف يسخر الواحد منهم ما منحه الله من نعمة ليسبغها على غيره ممن حرموا منها، لاسيما نعمة التعليم والمعرفة تلك التي يجهل بعضنا أهميتها على الرغم من إتاحتها له.

دبي فتحت أبوابها لجميع المستثمرين ورجال الأعمال منذ سنوات طويلة، وأتاحت لهم كل الفرص التي أعانتهم على تحقيق نجاحات أصبح تميزها يشار إليه بالبنان، لاسيما وقد مهدت دبي لكل ذلك من خلال بيئة اقتصادية اختلفت عن أي بيئة أخرى.

دبي اليوم لا تكتفي بمنح التجار ورجال الأعمال فرصاً ومكاسب اقتصادية يشاركون فيها بأموال تعود عليهم بأضعاف مضاعفة، بل إنها تضيف لهم اليوم مكاسب جديدة، مكاسب إنسانية واجتماعية تتمثل في إتاحة الدور لهم للمساهمة في دعم أطفال العالم في مجال التعليم فنكون بذلك باركنا في أموالنا، واستثمرنا كل جهودنا وما جنيناه من ثورة اقتصادية في أجيال ستدعو لنا بالخير والأمن والاستقرار دائما وأبدا، فالدال على الخير كفاعله.

يكفي الواحد منا استشعار معاناة من لا يجد ما يأكله، من يتوق ليمسك قلما يكتب به، ومن يحلم بفصل دراسي آمن يتعلم فيه، ليتخيل الواحد منا أن أبناءه قد حرموا ذلك، هل سيكون حالنا على ما هو عليه؟

ديننا الإسلامي حث على العلم والمعرفة، ودولة الإمارات ماضية في خططها لتطوير التعليم الذي تعتبره أولوية لأنه سبب رئيس في تقدم الدول وحماية الشعوب. فمن منطلق ما تؤمن به الإمارات، ومن منطلق مبادرات عرفت بها طوال السنوات الماضية نأمل على الجميع من المقتدرين أن يساهموا في دعم هذه الدول الفقيرة علمياً لعجزها مادياً، فالنعمة التي نحن بها تستحق الشكر ليديمها الله علينا.

مصبح راشد الفتان »أبو رايد« كان حتى هذه الساعة التي نكتب فيها المقال أول من بادر بالتبرع لدعم هذه الحملة بمبلغ وقدره عشرة ملايين درهم سنوياً باسمه وباسم أفراد عائلته. نسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناته، وان يرى ثمرة ما أنفقه في أبنائه وأحفاده. كانت مبادرة »أبو رايد« أول الغيث الذي نثق بأنه سينهمر على أرض الخير ولأطفال لا يستحقون إلا كل الخير.

maysaghadeer@yahoo.com