كعادته, راعي المبادرات المهمة, حمل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي, صباح أمس, شعلة العطاء وحلق بها في آفاق رحبة لينير دروبا سادها الظلام والفقر والجهل والآفات بادئا بشخصه وأهل بيته داعيا كل الميسورين والتجار إلى المضي ومد يد العون لملايين الأطفال وانتشالهم من المرض والفقر والجهل لتنطلق من أرض الخير والعطاء أرض الإمارات مبادرة إنسانية خيرة في شهر تفتح فيه الأبواب وتفرج الكرب تكثر فيه الطاعات والعبادات وتتخلص النفوس من كل ما يشوبها »ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة«.

خرجت الدعوة صادقة خالصة من نفس سخية ويد كريمة جادت بالخير الكثير لم تبخل يوما على شقيق أو صديق قريب أو بعيد وها هو »بو راشد« يلتفت اليوم إلى زاوية أخرى يرنو ببصره فيرى أطفالا جياعاً عراة مرضى لا يعرفون شيئا عن العلم والتعليم فيبادر ــ حفظه الله وأسعده ــ بوضع يده على ذلك الجرح العميق فيكسب فيهم الثواب الذي لا يستأثره لنفسه بل يدعو شعبه لأن ينهلوا من ذلك الخير في حملة عطاء من منطلق »ما نقص مال من صدقة«.

فهنيئا لمن سمع وأطاع، وما خاب الظن فها هو رجل الخير مصبح الفتان يلبي الدعوة بمجرد إطلاقها ويعلن تبرعه بمبلغ 10 ملايين درهم سنويا لصالح الحملة وأيضاً سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم تبرع بعشرة ملايين أخرى. وعلى دربهما لا شك أنه سيسير الآخرون وبهما يقتدون.

لقد أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد شرارة البدء نحو النمو الاقتصادي والتنمية في مناطق قهرها الفقر المدقع وأضعف شعوبها فلم تعد قادرة على الصمود ولم تعد واعية بحقوقها بل إن ضعف أداء نظم التعليم فيها أصبح يعوق جهود التنمية.

ففي العديد من الدول الفقيرة يموت الطفل قبل بلوغه سن الخامسة أي قبل بلوغه سن الالتحاق بالمدارس، ومن تكتب له الحياة فإن أسرهم تعتمد على تشغيلهم وتمنعهم من الذهاب إلى المدارس وبذلك تبقيهم جهلة أميين غير قادرين على الخروج من مصيدة الفقر.

هذا الفقر الذي أوجد 800 مليون أمي في العالم و120 مليون طفل محروم من التعليم وطفلاً من ثلاثة لم ير في حياته فصلا دراسيا، إنها حقا مأساة يتحمل مسؤوليتها العالم بأسره وعلى الجميع العمل من أجل هؤلاء الذين لا حول لهم ولا قوة، مع هؤلاء لا تنفع الحكمة القائلة »إنك تستطيع أن تعلم شخصا كيف يصطاد السمك لكي يطعم نفسه طوال حياته«، لكن مع هؤلاء لا يجدي ذلك، لأن بحيرتهم خالية وليس بها ما يصطادونه«.

لكن من عندنا انطلق الخير الذي نتمنى بل نتوقع أنه سيكون وفيرا، ومستمرا ونبعا يعطي ولا ينضب، ليشمل عطاؤه وما يجود به كل محتاج وفقير.

الجميع مدعو لتلبية دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتخرج سنابل الخير من عطاء دبي في شهر يتسابق فيه الأهل على فعل الخيرات، فما بالنا والخير يصبح سلاحا فتاكا يصوب ضد الفقر والمرض والجهل فيحدث فيه دمارا شاملا ويصبح أساسا متينا لقاعدة تبني شعوبا مسلحين بالعلم والمعرفة، فلنردد »لبيه يا بوراشد«.

وغداً نواصل الحديث

fadheela@albayan.ae