في كل التاريخ الإنساني حين حدوث المحن والحروب والمآسي، فإن الذي يدفع الثمن هم: الأطفال والنساء، وعلى كوكب الأرض قصص لا تحصى تروي كل يوم مأساة هؤلاء وتحديداً الأطفال الذين يعانون من العمالة المبكرة نتيجة الفقر المدقع، الأمراض، الأمية، الجوع وآثار الكوارث الطبيعية والقلاقل السياسية..
هؤلاء كانوا محط ومركز المبادرة الكريمة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ظهر أمس تحت عنوان.. دبي العطاء. وبهدف توفير التعليم لهؤلاء الأطفال باعتبارهم الطريق الأمثل لبناء المستقبل.
وكما في السودان والصومال والهند وبنغلادش والصين والتبت وفلسطين والعراق ولبنان والجزائر و... فإن في دولة الإمارات كذلك أطفالاً يعانون من انعكاسات أوضاع ذويهم الاجتماعية كما يدفعون ثمن أوضاع سياسية معينة ليست لهم يد فيها كأبناء المواطنات وأبناء فئة البدون وقبل هؤلاء أبناء الأسر الإماراتية الفقيرة والمعوزة والمتعففة،
هؤلاء يستحقون أن تمد لهم يد العون والرحمة، وأن تصلهم صرخة المساعدة والإنقاذ التي أطلقها سموه لمساعدة الأطفال وإعانتهم على تخطي مآسيهم وتقويتهم لبناء مستقبلهم التعليمي. الدعوة الكريمة ليست غريبة على صاحب السمو الشيخ محمد، وليست غريبة على دبي ومواطني الإمارات.
وكما ذكر سموه فإن الهدف هو إيصال المساعدات لهؤلاء الأطفال حول العالم، وان البداية ستكون باستهداف مليون طفل، بادر سموه بأن كان هو وأبناؤه وبناته وأهله أول المتبرعين والداعمين لمشروع تعليمهم. كما وناشد الجميع في الإمارات بأن يسهموا في هذا المشروع الإنساني الجليل الذي اختار له شهر رمضان ليترافق مع قدسية الشهر وتجليات الخير ورمزية العطاء فيه.
إن من بين 800 مليون أمي هناك 120 مليون طفل يعانون من الأمية و1 من بين كل 3 أطفال لم يروا فصلاً دراسياً في حياتهم، وأن التعليم هو الحل الأفضل لحل مشاكل العالم. وطبعاً الحل الأمثل لإنقاذ هؤلاء الأطفال وبناء مستقبلهم، وهنا لن نضيف جديداً على مبادرة سمو الشيخ محمد الكريمة.
لكننا سنتمنى أن يكون لأطفال الإمارات من ذوي الاحتياجات الملحة من الشرائح الفقيرة أو من فئة البدون وأبناء المواطنات نصيب وافر مستحق من تبرعات أهلهم في الإمارات، لأنهم الأولى والأجدر بوقفتنا ومساعدتنا،
وجميل أن نتذكرهم، وأن نهب لمساعدتهم في وقفة جماعية كالتي دعا إليها صاحب السمو الشيخ محمد الذي أطلق دعوة إنسانية عالمية الرؤية والأبعاد متأكدين بأن دعوته وصرخته لم يغب عنها أطفال الإمارات لكنه شملهم ضمن أطفال العالم في مبادرته الكريمة في إشارة لعدم التفريق بين طفل وآخر، فكلهم يستحقون العون لأن نجاح الفرد نجاح الجميع وفشل الواحد فشل الجميع كذلك.
المبادرة كريمة، والدعوة ضرورية، ورمضان بكل إيحاءاته دافع لاستثارة هذا التوجه عند جموع الناس في الإمارات خاصة حين يكون قائد الفكرة وقدوتها رجلاً في مقام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد.
