نتائج الانتخابات العامة هي التي ستقرر مستقبل السلطة في السودان. هكذا تراهن قيادات أحزاب المعارضة الرئيسية ـ حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي والحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة محمد عثمان الميرغني، والحزب الشيوعي بزعامة محمد إبراهيم نقد، وحزب المؤتمر الشعبي بزعامة د. حسن الترابي، لكن الأمر ليس بهذه البساطة.
فالانتخابات ستكون لحين إشعار آخر محكومة ببنود اتفاقية نيفاشا للسلام المبرمة بين حكومة حزب المؤتمر الوطني بقيادة عمر البشير، و«الحركة الشعبية» الجنوبية. ووفقاً لبنود الاتفاقية فإن الطرفين حققا مكاسب سلطوية ليس من المتصور أن يتبرعا بالتنازل عنها.
في مقدمة بنود قسمة السلطة تنص الاتفاقية على استئثار «المؤتمر» و«الحركة» مجتمعين بنسبة 80 في المئة من مقاعد البرلمان القومي ومقاعد البرلمانات الولائية. وبما أن هذا الترتيب انتقل رسمياً إلى نص الدستور القومي فهل يعني ذلك أن أحزاب المعارضة لن تحظى بأكثر من 20 في المئة من عضوية البرلمان، وهل تقبل قياداتها بهذا التضييق المهين؟
وكأن شريكي السلطة احتاطا مسبقاً لمثل هذا التساؤل. فاتفاقية السلام تشترط على كل من يعتزم دخول المنافسة الانتخابية المستقبلية ـ فرداً كان أم جماعة ـ أن يعلن أولاً تأييداً كاملاً للاتفاقية. ومعنى ذلك أن أحزاب المعارضة لن يكون بوسعها رفض النسب المئوية البرلمانية، وإلا اعتبرت رافضة لاتفاق نيفاشا.
الموعد المبدئي لإجراء الانتخابات هو نهاية عام 2008 أو بداية 2009. ولنفترض أن «المؤتمر الوطني» و«الحركة الجنوبية» وافقا على تحرير العملية الانتخابية بكل مستوياتها من قيود نيفاشا فهل يعني ذلك أن الحزبين الأكبرين في ساحة المعارضة ـ الأمة والاتحاد الديمقراطي ـ سوف يكتسحان الانتخابات، كما كان يحصل في السابق حتى عام 1989 عندما انتزع السلطة منهما الانقلاب العسكري الذي أتى بالرئيس بشير ونظام «الإنقاذ»؟
خلال العشرين عاماً الأخيرة اختلفت الظروف فتغيرت عناصر وملامح المشهد السياسي السوداني العام بعد أن اقتحمت المشهد المنظمات الجهوية العنصرية في الغرب والشرق، بالإضافة إلى الجنوب المتمرد منذ نصف قرن .. وهي كيانات قتالية تمارس الابتزاز السياسي على السلطة المركزية والشمال عموماً عن طريق العمل المسلح.
هذه المنظمات تريد أن تفرض نفسها كبديل عن الأحزاب التقليدية. والسؤال الذي ينبغي أن يطرح في هذا الشأن هو هل من المتصور أن تلقي هذه المنظمات السلاح لتدخل حلبة التنافس الانتخابي السلمي؟ وهل من الممكن أن تتوصل المنظمات الدارفورية المسلحة إلى تسوية سياسية لأزمة الإقليم قبل حلول موعد الانتخابات العامة؟
ثم ماذا يكون مآل الجنوب عند انقضاء المرحلة الانتقالية المنصوص عليها في اتفاق السلام والتي من المقرر أن تنتهي في عام 2011؟