كشفت التصريحات التي أدلي بها كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت‏-‏ خلال اليومين الماضيين‏-‏ عن خلافات حادة بين الجانبين بشأن أجندة مؤتمر السلام المزمع عقده بواشنطن في الخريف المقبل‏,‏ والموضوعات المطروحة عليه‏,‏ خاصة أن إسرائيل تصر علي عدم مناقشة القضايا العالقة‏,‏ وفي مقدمتها القدس‏,‏ واللاجئون‏,‏ والحدود‏,‏

وهو ما يلقي بظلال من الشك حول جدوي هذا اللقاء‏,‏ ونتائجه المتوقعة في ظل استمرار العمليات والممارسات الاسرائيلية غير الشرعية ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة‏,‏ سواء عمليات الاغتيالات‏,‏ وهدم المنازل‏,‏ وتجريف الأراضي‏,‏ واغلاق الطرق والمنافذ امام الفلسطينيين‏.‏

فبينما يعلن أولمرت أن الاتصالات التي يجريها مع محمود عباس تهدف فقط الي التوصل الي اعلان نوايا غير ملزم أو بيان مشترك‏,‏ وليس الي اتفاق مباديء بشأن التسوية الدائمة‏,‏ موضحا أن هناك فرقا كبيرا بين التعبيرين‏,‏ وأن اعلان النوايا يهدف فقط الي تحديد عنوان للاجتماع الدولي‏!,‏ فان الرئيس الفلسطيني

يعلن‏-‏ من جانبه أيضا‏-‏ أنه لن يشارك في المؤتمر مالم يتم التوصل الي اتفاق مباديء بين الفلسطينيين والاسرائيليين‏,‏ وأنه من دون التوصل الي اتفاق مباديء‏,‏ فإنه لاطائل من حضور المؤتمر‏,‏ لأن السلطة الفلسطينية تريده اتفاقا مفصلا يشمل كل التفاصيل النهائية المتعلقة بالقضايا الجوهرية والعالقة في اطار تسوية دائمة‏,‏

مع جدول زمني للتنفيذ باشراف فرق مراقبة دولية‏,‏ مستفيدة في ذلك من تجربة اتفاق أوسلو‏.‏

وتأتي هذه التصريحات من جانب أولمرت ومحمود عباس قبل ساعات من وصول كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية الي القدس المحتلة للاعداد لمؤتمر السلام الدولي المقرر عقده في واشنطن خلال شهر نوفمبر المقبل‏.‏

ولاشك أنه في ظل تباعد الموقفين الاسرائيلي والفلسطيني من المؤتمر‏,‏ فقد بات من الضروري أن تتدخل الولايات المتحدة‏-‏ باعتبارها الراعي الرئيسي لعملية السلام والداعية للمؤتمر‏-‏ لكي تنقذ المؤتمر من الفشل قبل أن يبدأ‏,‏ وأن تضع أجندة واضحة ومحددة له بالاتفاق مع الدول الأخري تشتمل علي توصيف دقيق للأوضاع الراهنة والمطلوب من كل طرف‏.‏

وهذا الدور الأميركي مهم للغاية‏,‏ لأنه يعطي مصداقية للمؤتمر من ناحية‏,‏ ويبدد‏-‏ من ناحية أخري‏-‏ الشكوك التي ثارت عقب الاعلان الأميركي عنه من أنه ليس سوي محاولة من الادارة الأميركية لإثبات أنها مازالت مهتمة بالسلام في الشرق الأوسط‏,‏ وأنها اقترحت عقد المؤتمر بهدف حشد المواقف ضد إيران وليس لتسوية الصراع العربي ـ الاسرائيلي‏.‏