تنشغل الإدارة الأميركية الآن بالنيابة عن إسرائيل في تسويق مزاعم مفادها أن الطيران الإسرائيلي نفذ تحليقاً استطلاعياً فوق سورية والتقط صوراً لمنشآت نووية محتملة أمدتها بها كوريا الديمقراطية، وبدأ مسؤولون في البنتاغون دون الافصاح عن أسمائهم بالإكثار من التصريحات الصحفية لـ«واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» بأن الإسرائيليين يعتقدون أن كوريا تخزن بعض معداتها النووية في سورية، حتى إن نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية اندرو سميث قال: «إن الولايات المتحدة قلقة إزاء انخراط سورية في نشاط نووي غير قانوني»!!.
وبالطبع لم يقل أحد من المسؤولين الأميركيين: إن القرصنة الجوية التي ارتكبتها إسرائيل غير قانونية وإنها اعتداء سافر على سيادة دولة لأنهم يتغاضون عن حيثيات وبنود القانون الدولي ساعة يشاؤون إذا كان الأمر متعلقاً باسرائيل، لكنهم أكدوا وفق روايات الصحف الأميركية أنهم عاكفون على دراسة الصور التي التقطها الطيران الإسرائيلي بأوامر من مستشار الرئيس بوش للأمن القومي ستيف هادلي.
إن التساؤلات التي تطرح نفسها الآن تعيدنا إلى تلك المزاعم الكاذبة التي سوقها الأميركيون والبريطانيون عن برامج العراق النووية وعن المناظير الليلية التي نسجت الصحافة الاسرائيلية عنها الأساطير.. وإسرائيل بالطبع لم تكن بعيدة عن هذا الدجل السياسي والإعلامي بل كانت في صلب الحملة المغرضة على العراق لتسويغ غزوه واحتلاله دون أي سند قانوني أو قرار من الأمم المتحدة، وبعد اعتراف كولن باول وزير الخارجية الأميركي السابق بأن تلك المعلومات كانت محض كذب، يبدو الآن أن لدى البقية الباقية من العصابة المتصهينة في إدارة بوش ومنها جون بولتون سيئ الذكر الذي تحدث عن أهداف الخرق الإسرائيلي للأجواء السورية، قدرات كبيرة على إطلاق الأكاذيب والعودة إلى الأسطوانة المشروخة نفسها، عن نشاط نووي سوري مع العلم أن هذه الأضاليل والمزاعم الجديدة أصبحت صدئة ومقززة بعد أن اكتشف الرأي العام العالمي أنها محض افتراء بعد احتلال العراق.
الغريب أن الأميركيين الآن يتحدثون نيابة عن إسرائيل ويقدمون لها الذرائع، ويخترعون لها بدعاً كاذبة جديدة من خلال الحديث عن نشاط نووي سوري مفترض، ويتعامون تماماً عن خطر نووي إسرائيلي قائم ويعرفه العالم أجمع من خلال مفاعل ديمونة والرؤوس النووية الإسرائيلية التي يقدر عددها بمئتي رأس.
ولا بأس في هذا الصدد من إعادة تذكير الإدارة الأميركية بأن سورية من أوائل الدول التي دعت إلى تجريد منطقة الشرق الأوسط من كل أسلحة الدمار الشامل وحذرت من مخاطر هذا السلاح على مستقبل المنطقة التي تتطلع إلى السلام وليس إلى الحروب المهلكة للجميع.
ومن المفيد أيضاً تذكير الإدارة الأميركية بأن انحيازها الفاضح لإسرائيل على هذا النحو أساء ولا يزال إلى صورة الولايات المتحدة ودورها الذي يفترض فيه العدل وإنصاف الشعوب وحماية السلام الدولي.
