قال أحد المواطنين في حديث صريح مع مذيع البث المباشر ـ وكان الحديث مفتوحاً حول توجهات وزارة التربية والتعليم الحالية واستراتيجية المدارس النموذجية ـ قال كلاماً كثيراً تراوح بين التخوف والتخويف، بين النقد والتوضيح، قال رأيه كولي أمر وكمواطن يبدو أنه قلق جداً حيال ما يحدث رابطاً ذلك كله بتحديات الهوية ومخاطر التغريب وأمور أخرى ربما يتداولها المجتمع وخاصة مجتمع الآباء والأمهات في هذه الأيام، ولكن من جملة ما قال «الوزارة مستعجلة كثيراً» هي الأكثر بروزاً في كل الحديث من وجهة نظري على الأقل!

فهل وزارة التربية مستعجلة فعلاً؟ إذا كانت كذلك فهل من الضروري هذا الاستعجال؟ وعلى ماذا تستعجل بالضبط؟ وأسئلة أخرى كثيراً ربما تحتاج إجابتها جلسة مطولة مع معالي وزير التربية والتعليم، لكننا سنحاول هنا أن نفكك العبارة عل وليَّ الأمر ذلك يلتمس العذر للوزارة أو علنا نفهم سر الاستعجال.

وربما نضع المنطق على محك المساءلة لمصلحتنا جميعاً. ذلك أن استراتيجية الحكومة الحالية التي يطبقها السادة الوزراء هي واحدة من مراحل التنمية المستمرة في مسيرة الإمارات، وهي بالطبع استمرار لنهج الآباء المؤسسين لدولة الاتحاد مع الأخذ بعين الاعتبار احتياجات الواقع والمنجزات وارتفاع منسوب التحديات وضرورة التعامل معها بحكمة وواقعية لا يغيب عنها صالح البلد والمجتمع.

وزارة التربية والتعليم تعيش سجالاً وجدلاً اجتماعياً واسعاً حول سياساتها واستراتيجياتها منذ سنوات طويلة، ولقد تقلبت ما بين توجهات وزرائها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ووضعت للتربية والتعليم خطط تراوحت ما بين البسيطة جداً، والواضحة جداً، والـ 2020 التي لا نعرف إلى أين انتهى أمرها بعد كل تلك السجالات التي صاحبتها.

ومع ذلك لم ترض الوزارة المجتمع ولم يرض المجتمع عن نواتج الوزارة والحديث ليس رأياً عاطفياً متشنجاً، فحتى تصريحات وزراء ومسؤولين كبار على رأسهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تؤكد على أن مخرجات التعليم الثانوي تحديداً لا ترقى لمستوى الطموحات، ولا تتناسب مع الإنفاق الحكومي المخصص.

وبينما يصر رجال التربية على أن المشكلة تكمن في الموازنة يصر أهل الميدان على أن عدم وضوح الهدف هو السبب بينما تقول الصحافة حديثاً طويلاً حول الإنسان المناسب في المكان المناسب والذي لم يطبق في الوزارة بشكل دقيق، إضافة للهدر المالي والصراعات في الأروقة وخلف الكواليس وتباينات المصالح وأشياء أخرى.

فهل الاستعجال ناتج عن محاولة تلافي ذلك كله؟، ومحاولة إيجاد صورة مختلفة تماماً عما هو سائد للوزارة؟ أم ان الاستعجال هو محاولة كتابة تاريخ آخر يتناسب مع طبيعة مرحلة العولمة؟

أم أن السبب يعود لاملاءات خارجية علينا الخضوع لها أيا كان رأينا وتوجهاتنا؟ هل الاستعجال قضية شخصية لكبار صناع القرار في الوزارة أم انه توجه حكومي بغية إصلاح وضع التعليم عندنا؟ وأخيراً لماذا لا تطرح الوزارة توجهاتها عبر الإعلام على شرائح المجتمع وخاصة أولياء الأمور لكي يفهم الجميع إلى أين تسير سفينة الوزارة بابنائهم وبكل المجتمع.

ayya-222@hotmail.com