تقبل الكثير من السيدات خلال شهر رمضان على تأدية صلاة العشاء والتراويح في بيوت الله من باب حرصهن على تأدية الفرائض والسنن في شهر رمضان المبارك الذي نحتسب فيه مضاعفة الحسنات، لذلك تحرص الجهات المعنية والمسؤولة عن المساجد في الدولة على تخصيص أماكن محددة في المساجد للنساء، تتيح لهن الصلاة مع الجماعة.

وتوفر لهن كل ما يسهل تأديتهن للصلاة، وما يسهم في الحفاظ على الخشوع والطمأنينة أثناء ذلك. ومع تقديرنا لحرص بعض النساء على تأدية الصلاة مع الجماعة خلال شهر رمضان إلا إننا نحمل عليهن عتباً، العتب واقع بسبب ممارسات بعضهن الفردية التي تنعكس سلباً على الجماعة.

ويأتي على رأس هذه الممارسات مسألة اصطحاب الأطفال الصغار دون السابعة إلى مصلى النساء لعدة أسباب، فإما أن يكون السبب رغبتهن في تعويد الأطفال على هذه الأجواء الإيمانية، وهو ما يكون في النادر لأن سن الطفل المبكرة جدا لا تتيح له استيعاب واستشعار ذلك، ولان هذه الأجواء قد يشعر بها الطفل من خلال حياة يومية بين كنف والديه.

أما السبب الآخر وهو الذي نعتقد انه الدافع الأكبر لأكثرهن فهو إن السيدة عندما تذهب للصلاة في المسجد لا تجد من يتحمل مسؤولية أطفالها أثناء غيابها عن المنزل، فتضطر هي وغيرها من الجارات والصديقات لاصطحاب أطفالهن إلى المسجد، أضف إلى ذلك أن بعض هؤلاء السيدات يبالغن لدرجة تصل إلى إحضار طعام أطفالهن معهن، وكأنهن في حقيقة الأمر في رحلة ترفيهية ولسن في رحلة عبادة. أكثر ما تحتاج إليه هو الهدوء والطهارة تلك التي ربما يمسها الأطفال وينتقصون منها.

عندها تتحول ساحة المصلى إلى ما أشبه ما يكون بحديقة يلهو الأطفال فيها ويلعبون كما يحلو لهم، متسببين في ذلك بأزمة كبيرة للمصلين من الرجال والنساء الذين تقطع أصوات الأطفال العالية، وحركاتهم الكثيرة عليهم لذة الخشوع والتركيز في الصلاة.

كيف تهنأ المصلية بصلاتها بعد أن تكون قد أحدثت إزعاجاً لا يطاق لحق بالمصلين والمصليات، وبعد ان تكون قد اضطرت أخوات لها للانقطاع عن الذهاب إلى المسجد بعد أن افتقدن أجواء الهدوء والطمأنينة والتركيز؟

لسنا متحاملين على النساء اللواتي يرغبن في تأدية الصلاة في المسجد، لكننا بصراحة نرفض أن تكون النساء سبباً في انتزاع الهدوء الذي يحرص كل مصل على توافره في المكان الذي يصلي فيه، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يحدث طالما وجد أطفال صغار دون السابعة يحولون ساعة الصلاة إلى ساعة لهو ولعب وأكل.

علماء الدين قالوا: إن للمرأة أن تصلي في المسجد إذا التزمت بالآداب الشرعية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله».

وإن صلت في بيتها ولم تخرج تطييبا للنفس وابتعادا عن أسباب الفتنة فهو أفضل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن».

فإذا كانت المرأة غير قادرة على الصلاة في المسجد بسبب عائق يتعلق بأطفالها، فلماذا تكلف نفسها وغيرها مالا يحتملونه؟ ولماذا لا تصلي في منزلها أو تتناوب مع زوجها على الأقل على صلاة التراويح؟

ولماذا تجعل أطفالها سبباً في صرف سيدات أخريات عن الصلاة، وبالتالي سببا في إهمال ما توجده الجهات المعنية من تسهيلات للمرأة لتؤدي صلاتها؟

تساؤلات كثيرة نأمل أن تكون الإجابة عنها أولا من السيدات اللواتي نأمل عليهن استيعاب وتقدير ما نذهب إليه وما تشكو منه أخوات لهن، وثانيا من دوائر الأوقاف والجهات المعنية بالمساجد التي نأمل عليها متابعة هذه المساجد للحفاظ عليها من أي إتلاف يلحق بمرافقها أو إزعاج يصرف المصلين عنها.

maysaghadeer@yahoo.com