جاء التتويج السعودي للمصالحة الصومالية في جدة أول من أمس ليؤكد حقائق مهمة لعل في مقدمتها الحرص الصومالي الأكيد على الانتماء العربي الأصيل وعلى أن يكون للعرب دور كبير في تلك المنطقة الاستراتيجية أسوة بالآخرين.
في المقابل، تدرك المملكة أن الصومال العربي المسلم يظل عنصرا مهما في المنظومة الأمنية العربية عموما والسعودية تحديدا بحكم عوامل جغرافية وسياسية متعددة، وقبل هذا وبعده فإن أي فراغ في الصومال على النحو الذي يراد له سيفتح الباب على مصراعيه أمام الخطر الأكبر الذي يهدد المنطقة والعالم كله وهو خطر تنظيم القاعدة.
لهذه الأسباب وغيرها يأتي الاهتمام السعودي بالشأن الصومالي وهو اهتمام أو تدخل لا يلغي بحال دور الآخرين خاصة أثيوبيا وإريتريا رغم تغريد الأخيرة أحيانا خارج السرب.
كما أن هذا التدخل السعودي الإيجابي بكل المقاييس السياسية والإنسانية لا يغفل الجهود اليمنية والمصرية في هذا الإطار.
لقد سعت القيادات الصومالية المتصالحة لأن تكون المملكة هي الضامن الأساسي لاتفاق المصالحة وهو الأمر الذي عبر عنه الرئيس الصومالي عبدالله يوسف أحمد بقوله "لقد كانت المساعدات السعودية السخية طوق النجاة لإنقاذ الغريق الذي يتفرج عليه الجميع ولا من مغيث".
على أن الإغاثة السعودية بالمفهوم الكامل والشامل للمصطلح لا تقتصر على المساعدات الإنسانية والدعم السياسي وإنما تتجاوز ذلك إلى تقديم النصح والرأي السديد فالاتفاق الأخير على أهميته وكما ورد على لسان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز "خطوة لابد أن يعقبها عمل دائم وجاد".
ولا شك أن ديمومة العمل وجديته التي يعنيهما خادم الحرمين الشريفين إنما يشملان التزام جميع الأطراف الموقعة على اتفاقية المصالحة بنصوصها كاملة، والسعي الدؤوب لإقناع بقية الأطراف بالانضمام إلى مسيرة المصالحة سعيا لفجر جديد يعزز السلام بين الصومال وجيرانه كما شدد خادم الحرمين الذي يؤمن تماماً بأن السلام في أي منطقة يدعم الأمن والاستقرار في ربوع العالم.
لقد وقع الصومال ضحية لخلافات الأشقاء من جهة ولصراعات القوى الخارجية من جهة أخرى، وإذا كان غالبية الأشقاء قد اتفقوا على المصالحة وحرصوا على توقيعها في المملكة بكل مكانتها العربية والإسلامية والعالمية فهل آن للقوى الخارجية أن تتوقف عن إذكاء نيران الفتنة؟
