لمدة 20 عاماً كانت مصارف العالم وأسواق ماله تحبس أنفاسها تحسبا لأي شهادة يدلي بها الرئيس السابق للبنك الاحتياطي الفيدرالي الاميركي آلان غرينسبان سواء تعلق الأمر بأسعار الفائدة، أوبالسياسات المالية لاقتصاد يقود العالم، نظراً لما سيترتب عليها من تداعيات، إلا أن الشهادة الأخطر في تاريخ هذا الرجل المحنك جاءت هذه المرة سياسية وليست اقتصادية، وهي شهادة بوزن أضخم ووقع أقوى من جميع شهاداته السابقة لما كشفته من حقيقة مرة، وفضيحة مدوية قام عليها قرار الرئيس الامريكي جورج بوش بغزو العراق، الحقيقة كما قال غرينسبان: «النفط».
هذه الحقيقة لم تكن خافية على جميع المراقبين والمتابعين لجوهر الاحتلال الاميركي للعراق، لكن أن تصدر من غرينسبان وهو من هو في هرم الادارة الاميركية، فهنا تتأكد الحقائق وتنتفي التكهنات. شهادة غرينسبان تكشف زيف الوجه الانساني، والمبرر الاخلاقي الذي سوغت به الادارة الاميركية غزوها للعراق، بعدما تأكد زيف جميع المبررات الاخرى من قبيل امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، وتحويله واحة للديمقراطية في المنطقة. واذا كان المنتصر دائما من يكتب التاريخ، فهاهو المنتصر يكشف حقائق هذا الفصل من التاريخ.
هذا الغزو جر العراق الى مسلسل من الكوارث، ليس أقلها جعله مرتعا للمرتزقة العابثين بحقوق الانسان وكرامته، انه جيش شركات الأمن الخاصة الذي جعل من القتل والترويع ديدنه في هذا البلد لحماية الوجود الاميركي، وكان آخر ضحاياه 11 بريئا قضوا برصاص شركة «بلاك ووتر» التي تولت في السابق عملية سحق الفلوجة، فالى أين يلجأ العراقيون من هذا الجحيم؟
صحيفة واشنطن بوست ذكرت ان السفير الاميركي في العراق راين كروكر اثار مشكلة نحو عشرة آلاف لاجئ عراقي قد ينتظرون عامين قبل ان يتمكنوا من دخول الولايات المتحدة بسبب كثافة عددهم وتعقيدات إدارية خانقة. ورفع كروكر الى وزارة الخارجية الاميركية في السابع من هذا الشهر تقريرا داخليا بعنوان «اللاجئون العراقيون: هل بامكاننا تسريع العملية؟».
وبحسب الصحيفة فانها المرة الثانية التي يدق فيها السفير الاميركي ناقوس الخطر حول هذه المسألة. وبحسب الصحيفة فان كروكر كتب في تقريره ان قبول اللاجئين العراقيين في الولايات المتحدة مازالت تعوقه تعقيدات ادارية خانقة بسبب الاجراءات الامنية في وزارتي الخارجية والأمن الداخلي. واضاف ان على المرشحين لدخول الولايات المتحدة الانتظار بين 8 و10 اشهر منذ تقديم ملفاتهم الى السلطات الاميركية عبر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة وحتى تطأ اقدامهم الأرض الاميركية. فهل هذا إجراء صائب من دولة تدعي رعاية حقوق الانسان في العالم؟
