لم يكن تقرير الحريات الدينية الأميركي هو المحاولة الأولي للتدخل في شئوننا الداخلية ولن تكون الأخيرة, فالمحاولات الأميركية في هذا المجال متعددة, لكن هذا التقرير ينفرد بالتدخل في موضوعات حساسة تمس معتقدات كل مصري.
فالتقرير يبدو في ظاهره مدافعا عن حرية العقيدة لكل شعوب الأرض, ولكن مضونه وحقيقته عكس ذلك تماما, فالتقرير يضع معايير حول حرية العقيدة لا تتسق مع طبيعة المجتمع المصري, الذي تعود علي احترام الأديان السماوية الثلاثة, وعدم الطعن في أي منها, ولكنه في الوقت نفسه لا يؤمن بشكل عام بالمذاهب والأديان غير السماوية, ولم يعتد عليها مثل بعض المجتمعات الأخري.
كما تضمن التقرير الأميركي معلومات غير صحيحة استقاها من مصادر مغرضة هدفها نشر الشائعات للإساءة إلي صورة مصر في الخارج بسبب خلافات سياسية, أو لابتزاز الدولة المصرية, وفرض بعض المطالب غير المشروعة عليها, ومعظم هذه المعلومات حاولت ترويجها بعض مواقع الإنترنت المشبوهة من قبل ولم تجد لها أي صدي بعد أن اكتشف الجميع كذبها.
ونتيجة عدم فهم طبيعة المجتمع المصري, فقد خلط التقرير بين سياسات الدولة والخلافات الشخصية بين المواطنين التي تحدث كل يوم في كل مجتمع, فالتقرير اعتبر أن كل خلاف شخصي بين مواطنين مصريين مختلفي الديانة جزء من سياسة الدولة الرامية إلي تغليب طائفة علي أخري, وتناسي التقرير أن الدولة المصرية تتبني مفهوم المواطنة في دستورها الذي يؤكد المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات بغض النظر عن الدين والجنس.
إن المغالطات التي تضمنها التقرير الأميركي تدعو إلي التساؤل, وتعكس ـ كما قال المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية ـ جهلا بحقيقة الأوضاع في مصر, وتجاهلا للأطر الثقافية التي يتم النظر والتعامل من خلالها مع مسائل الحريات الدينية.
