يعيش الناس هاجسين خطيرين، كلاهما يحتاج إلى حل حاسم بعيد عن الوعود والأمنيات أو التبريرات، هاجس غلاء الأسعار والهاجس الثاني هو هدر أوقاتهم على الطرقات المزدحمة دوماً وأبداً وهو الهدر المستفز للأعصاب.

والذي لا يبدو أن في الأفق إشارة واحدة على قرب نهايته، هذان الهاجسان ليس بإمكان الناس في البلد سوى معاناة نتائجهما المدمرة على الصحة والحالة النفسية والاجتماعية وليس على الحكومة. وليس مطلوباً منها سوى سرعة معالجتهما منعاً لحدوث ما لا تحمد عقباه.

لا نريد لدبي أن تحتل المركز الأول في شدة الازدحام، فهذا وإن بدا دليلاً على قوة استقطاب المدينة لأفواج البشر القادمين لغايات متعددة ومتباينة، إلا أنه ينذر بآفات اقتصادية واجتماعية وثقافية ستدفع المدينة ضريبتها وسيدفع السكان كذلك.

وهذا الزحام غير المعقول هو الضريبة الكبرى التي علينا مراجعتها بدقة كبيرة، دون ان يعني هذا الطلب موقفاً سلبياً من الانفتاح والاستثمار، لكن ذلك يجب أن يحدث بتقنين كبير، وللأسف فليس كل الذين يزحمون شوارعنا هم مستثمرون وسياح بقدر ما هم آلاف مؤلفة تعيش على حساب رفاهية المدينة، وتتمتع بخدماتها وتخلف فيها آثارها المدمرة دون أن تعود على دبي بأي فوائد منتظرة أو متوقعة، هؤلاء الذين يتحصلون على كل شيء ويرسلونه للخارج مباشرة، هؤلاء ماذا تستفيد منهم المدينة أو أية مدينة أخرى في الإمارات؟

هاجس الغلاء لم يعد حديثا نظريا مبالغا في حيثياته، صار وحشا يلتهم كل شيء، الراتب وفرصة الحياة بهدوء، وراحة البال، وبينما يتوجب على سياسات الحكومة الاقتصادية ان تشجع المواطنين على ثقافة الإدخار الفردي وحتى الجماعي، كما تفعل بقية المجتمعات خاصة وأن مستوى الدخل يساعد على ذلك، فإن الغلاء لا يترك للإنسان بضعة دراهم آخر الشهر ليسعد بتوفيرها لليوم الأسود كما يقول المثل، وهنا فإن ترك الحبل على الغارب ليس سياسة بديلة متوقعة أو مقبولة!

يريد التجار والمتربحون أن يترك الحبل على الغارب وأن تظل السجالات محصورة على صفحات الجرايد وبرامج البث المباشر، وأن يبث المواطن شكواه عبر الإذاعة أو عبر جلساته مع أصحابه، ثم يقول لا حول ولا قوة إلا بالله ويمضي مقهوراً مستسلماً، لكن هذا الوضع ليس طبيعيا وليس سياسة ولا اقتصاداً، وعلى الجهات المسؤولة أن تقف بحزم وان تجعل للأسعار سقفاً لا تتعداه إلا وفق آليات متفق عليها، أما أن يبيع كل شخص ما لديه وفق سقف أطماعه وكم يريد أن يجمع على حساب الناس فإننا بذلك نتحول لغابة وليس لمجتمع على الإطلاق!.

ليس الغلاء خاص بأسعار الغذاء فقط، فالغلاء يلتهم كل شيء، الخدمات، أقساط المدارس، البنزين، التذاكر، النقل والمواصلات، فاتورة الهاتف، احتياجات الطلاب المختلفة، أسعار الدواء والطبابة، الغاز الكهرباء، الايجارات ال.. ال... وغيرها وعلى ذلك فالناس أمام وحشين وعلى الحكومة أن تحمي الناس وهذه مهمتها الأولى!

ayya-222@hotmail.com