ضربت هزتان أرضيتان منذ أيام مناطق الساحل الشرقي للدولة، وقد شعر أهالي المنطقة بالخوف إثر الهزتين، واندفع أصحاب المساكن القديمة إلى الخروج منها خوفاً من سقوطها على رؤوسهم.
وأكد عدد من الأهالي تصدع منازلهم بفعل قوة الهزة الأرضية. وعلى الرغم من هذه الأضرار التي أحدثتها الهزات الأرضية إلا إننا حمدنا الله أن نتائج الهزتين لم تتعد ظهور تشققات وتساقط أحجار جدران كما يحدث في مناطق أخرى تعاني بعد كل هزة أرضية تتعرض لها، لكننا ومع هذه الأضرار الخفيفة، لا نريد الاكتفاء بالصمت ومشاهدة ما تحدثه هذه الهزات من آثار دون أن نسعى لإجراءات تجعلنا أكثر قدرة على مقاومة الهزات وآثارها.
صيانة المساكن الشعبية وهدم المباني التي لم تعد صالحة للسكن ينبغي أن تكونا أولى الخطوات الاحترازية التي نؤكد على أهميتها وضرورتها. فهناك العديد من المساكن الشعبية التي تتساقط أجزاء من أسقفها وجدرانها على رؤوس ساكنيها من مجرد تحرك شاحنة، أو دوران عجلة عمل في أحد المصانع أو الكسارات.
وهؤلاء قد طال انتظارهم لصيانة أو لفرصة الحصول على مسكن جديد يضمهم ويضم أبناءهم تحت أسقف آمنة لا تكلفهم ثمن حياتهم غاليا. وربما تأتي هذه الهزات الأرضية لتذكرنا بهم، فتجعلنا نحث الخطى لنجدتهم من خطر أصبحوا يستضيفونه في كل مرة.
الموقع الجغرافي لدولة الإمارات يقع داخل الصفيحة العربية، ما يعني أنها أقرب ما تكون لمنطقة التصادم بين الصفيحتين العربية والإيرانية، وبذلك فإن الإمارات عرضة للتأثر بشكل مباشر بالزلازل التي قد تزيد قوة بعضها على 6 درجات حسب مقياس ريختر.
فلماذا نعرض مواطني الدولة والمقيمين فيها لأخطار تحدق بهم في كل مرة ومن الممكن تجاوزها من خلال مساكن تحتمل هذه الظروف البيئية؟ ولماذا نجعلهم في حالة خوف وهلع مفاجئة مع إننا يمكننا التنبؤ بهذه الهزات مبكرا وتحاشي آثارها السلبية قبل وقوعها بوقت كاف؟
لا ننكر جهود برامج الإسكان في الدولة والبلديات لأنها تسعى قدر الإمكان لتأمين مساكن تضمن أمن وسلامة ساكنيها، لكن طالما انه مازالت هناك منازل تتساقط أسقفها وجدرانها المتشققة فذلك يعني أن هناك ثغرات بحاجة لأن نسدها.
ومن جانب آخر، لابد من الإشارة إلى ان التنبؤ بمثل هذه الهزات والاستدلال عليها لا يمكن إلا من خلال مراكز رصد الزلازل، وبما انه لا يوجد في الوقت الحالي أي جهة في الدولة مسؤولة عن رصد الزلازل وتحليلها وتقييمها وتحديد أماكن الخطر الزلزالي، يصبح انجاز مركز رصد الزلازل الجديد التابع لوزارة شؤون الرئاسة الذي لا يزال قيد الإنشاء حاجة ملحة، إذ انه لا يعقل أن تكون دولة الإمارات بعد كل النهضة التنموية التي حققتها، والتي سبقت بها مختلف دول المنطقة، لا يعقل أن تعتمد حتى الآن على مراكز رصد الزلازل القريبة كمركز رصد الزلازل في جامعة السلطان قابوس بعمان، والمرصد الإيراني أو مركز رصد الزلازل بالسعودية دون أن يكون لها مركز رصد خاص بها.
طبيعة البلد الحالية وما تكتنفه من تغييرات عمرانية وجغرافية نتيجة التنمية والتطور اللذين تشهدهما، وبما ارتفع على سطحها من أبراج ومبان وبما أصبحت تضمه من جزر صناعية وطبيعية لم تعد تترك مجالا للتهاون في مسائل كالهزات الأرضية والزلازل التي تطل علينا برأسها بين الفينة والأخرى والتي تحدث آثارا يمكن تسميتها حتى الآن بالطفيفة والتي نخشى أن تتعاظم في المرات القادمة، لا قدر الله.
