قبل التسلل الإسرائيلي إلى الأجواء السورية في السادس من أيلول الجاري، وبعده، وفي كل الأوقات لا يغيب عن بال سورية أن إسرائيل تفكر بالعدوان على مدار الساعة، وأن سورية تشكل دائماً الهدف الأول للعدوان الإسرائيلي.
هذا معروف تماماً لدى سورية مثلما هو معروف أيضاً أن إدارة المحافظين الجدد الأميركية تبدي استعداداً لافتاً للتغطية على العدوان الإسرائيلي ـ أي عدوان ـ في الأمم المتحدة ومختلف المحافل الدولية، وأنها لا تمانع في أن تكون شريكاً فيه، كما حدث في تموز 2006 على لبنان.
وعليه لم تفاجأ سورية بالخرق الإسرائيلي الأخرق لأجوائها، وبحملة التضليل التي أعقبته، توقعت كل ذلك، وحدث بالفعل، إذ ما إن أجبر الطيران الحربي الإسرائيلي على مغادرة الأجواء السورية بسرعة لم يتوقعها الإسرائيليون حتى سارعت الدوائر الاستخبارية والإعلامية الأميركية والإسرائيلية إلى تلفيق الأحداث، وتركيب الأخبار والروايات، وسرد قصص خيالية عما حدث، وبشكل يوحي أن عظائم الأمور وقعت، وأن إسرائيل كلية القدرة في كل زمان ومكان.
لقد كان التنسيق واضحاً بين الأجهزة الإسرائيلية والأميركية منذ اللحظة الأولى، سواء لجهة التعتيم على التسلل بداية، أو لجهة التغطية عليه إعلامياً عبر متحدثين غير رسميين كانوا واضحين في عدائيتهم لسورية واستفزازهم لها، خاصة في ما نقلوه عن الهدف من الخرق.
سورية تدرك خلفيات كل هذه المناورات، وقد أعلنتها على الملأ، ووضعتها بتصرف الأمم المتحدة، دون أن تتنازل عن حقها في الردّ المناسب، مع الأخذ في الحسبان هنا أن كل الاحتمالات واردة انطلاقاً من قناعة سورية راسخة ومعاشة على مدى عشرات السنين أن إسرائيل قوة عدوان واحتلال وغدر واستفزاز وما إلى ذلك من عبارات القباحة.
ولكن يبقى من المهم التساؤل عن أسباب تزامن هذا التسلل الإسرائيلي إلى الأجواء السورية مع إجراءات الإعداد لاجتماع بوش حول السلام المقرر في الخريف القادم، هذا الاجتماع الذي دعي إليه بعض العرب واستبعد عنه آخرون أساسيون إن لم يكونوا الأساس ذاته؟
هناك من المتابعين والعارفين من يؤكد أن التسلل الإسرائيلي عدّ بمنزلة بالون اختبار لمن يسمون المعتدلين العرب المدعوين إلى اجتماع بوش، وذلك بغية كشف مدى ثباتهم على «اعتدالهم»، ولاسيما أن الاجتماع المرتقب مكرس للتطبيع حصراً باعتراف المسؤولين الإسرائيليين وعلى رأسهم ايهود أولمرت الذي أعلن بوضوح أن القصد من اجتماع الخريف هو جمع أكبر عدد ممكن من العرب مع إسرائيل.
ومهما يكن الأمر فسورية تحتفظ لنفسها بحق الرد، وتضع في حسبانها كل الاحتمالات.
