هناك مؤسسات حكومية على الرغم من المسؤوليات التي تتحملها، والتحديات التي تواجهها إلا أن ذلك لا يمنعها من التجاوب مع ما تنشره الصحافة وما تثيره وسائل الإعلام من ملاحظات حول عملها، ومن هذه المؤسسات هيئة الطرق والمواصلات بدبي التي تفاعلت مع ما نشرناه الأسبوع الماضي حول التغيير الحاصل في طرقات دبي، وضرورة تهيئة الجمهور لها، من خلال الإعلانات الصحافية والإذاعية والتلفزيونية.

اليوم ومن موضوع التغييرات الحاصلة في طرق دبي نفسه لاسيما منطقة ديرة، نتحدث عن مشكلات أخرى يواجهها الجمهور بسبب هذه التغييرات التي سببت الكثير من المتاعب لمرتادي ومستخدمي طرقات دبي.

المشكلة الأولى تكمن في الاختناق المروري في ديرة ورفض معظم سائقي سيارات الأجرة، إن وجدوا في الأساس الدخول إلى ديرة بسبب ضياع وقتهم في توصيل زبون أو اثنين، فسائق التاكسي يفضل القيام بعمله في مناطق بر دبي أو في المناطق التي لا تختنق مروريا بسبب التحويلات وتغير المسارات، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار أن سائق الأجرة بدبي يحرص على توصيل اكبر عدد من الركاب ليضمن نسبة أرباحه من إجمالي دخله طوال الشهر، وهي نسبة تتراوح بين 10و 35%، لا يبدو أن السائق مستعد لخسارتها وسط هذا الزحام والاختناقات المرورية.

أضف إلى ذلك انه إذا كان احدنا يسكن على سبيل المثال بمنطقة البراحة في ديرة فعليه صف سيارته في مواقف البلدية والتي تتطلب شراء بطاقة المواقف قبل الساعة السابعة مساء وإلا فلن يجد أي مواقف بعد تلك الساعة، ثم عليه التنقل بالتاكسي إن وجد أو الإقامة الإجبارية في المنزل بسبب عدم حصوله على تاكسي.

لن نخوض في المزيد من التفاصيل لكننا نريد أن نقول بأن التغييرات التي تجريها هيئة الطرق والمواصلات بدبي لتطوير الطرق وتحسين أدائها بحيث تقدم خدمات متميزة للجمهور خلقت أوضاعا سلبية حتى على سائقي سيارات الأجرة الذين أصبحوا يضيقون ذرعا ولم يعد بإمكان الكثيرين منهم تقديم خدماتهم لمستخدمي سيارات الأجرة، والأكثر أن أخلاق أكثرهم في القيادة أصبحت أسوأ بسبب الضغوط العصبية والنفسية التي يتعرضون لها وهم في الطرقات.

سيارات الأجرة في دبي تؤدي دورا محوريا وهاما في دبي لاسيما للسائحين والزوار الذين قد يفاجأون بمواقف هؤلاء السائقين السلبية دون أن يتوارد إلى أذهانهم أنهم في رفضهم لخدمتهم، يعلنون رفضهم للاختناقات المرورية الناتجة عن تغييرات كبيرة وربما جذرية في الطرق ومساراتها.

هل تتصور أن تنزل إلى أحد شوارع ديرة في الساعة الثالثة ظهرا فلا تجد سيارة أجرة؟ أو أن تجد سيارة أجرة في بر دبي لكن سائقها يرفض توصيلك بمجرد أن يعرف رغبتك في الذهاب إلى ديرة؟ أمور قد يعتقد بعضهم أننا نبالغ فيها، لكن نأمل على المسؤولين عن سيارات الأجرة النزول إلى الميدان أولا، ثم الاجتماع بعينة عشوائية من سائقي سيارات الأجرة ثانيا ليعرفوا مدى صحة ما نشكوا منه فيسعون لوضع حلول تريح سائقي سيارات الأجرة وتريحنا.

لسنا ضد تطوير الطرقات وتغيير مساراتها لأن ذلك يأتي في سياق خطة تطويرية نتوقع أن تلتقي مع طموحاتنا والتي يأتي تقليل الازدحام على رأسها، لكن ما نرجوه في صدد مشكلة سيارات الأجرة أن تتعاون هيئة الطرق والمواصلات مع تاكسي دبي لدراسة المشكلة ووضع حلول مؤقتة لها، حتى وان تطلب الأمر دفع رواتب ثابتة للسائقين تعوضهم عن النسب التي سيخسرونها نتيجة ضياع أوقاتهم في الازدحام.

الازدحام المروري في الطرقات خلق عادات سيئة عند السائقين بشكل عام، وهاهو اليوم يتسبب في تراجع مستوى بعض الخدمات كتراجع خدمات سيارات الأجرة، لذا نأمل التعاون بين دوائر دبي ومؤسساتها وهيئاتها ومواجهة المشاكل أيا كان حجمها أثناء فترة تطوير الطرق حتى لا نخسر مقابل التطوير خدمات كنا قد أحرزنا قصب السبق فيها.

maysaghadeer@yahoo.com