سبق وتناولت في أكثر من مناسبة مشكلة ديون المواطنين والقروض البنكية التي تطوق رقاب الكثيرين منهم حتى أصبح الواحد منهم أسير أقساطها التي لا تتزحزح من مكانها بل يشعر البعض أن عمره سينتهي قبل ان تنتهي ديونه ويهنأ بدخله ، لا نستطيع هنا مطالبة الحكومة بسداد كل تلك الديون وتحملها نيابة عن أصحابها ، فتكفي المبادرات التي قام بها البعض من المسؤولين الكبار في التخفيف عمن أوقعوا أنفسهم في هذا النفق وسقطوا في غياهب السجون وظلماتها مخلفين وراءهم أسرا بها زوجات وأبناء وآباء ينتظرون عودتهم بل بعضهم فقد الأمل في ذلك .
وحيث إن المشكلة آخذة في الأتساع وزادت حدتها وباتت تهدد أمن الأسر وأمانها لا بد هنا من حلول لعل من ضمنها تشكيل جمعيات تكافل يشترك فيها جموع المديونين ويبدأون في حل مشكلاتهم بأنفسهم فهم من تسببوا فيها ومن عندهم ينبغي أن تأتي الحلول تحت مظلة جهة تنظم ذلك.
هنا أطرح ما ورد في رسالة القارئ «عبد الله الرحبي» من سلطنة عمان وفيها يقول : قرأت لك قبل عدة أيام اقتراحك الخاص بالتخلص من القروض الشخصية وهو اقتراح وجيه، وأحب ان أوضح بأن عددا كبيرا من العمانيين تخلصوا من القروض الشخصية بنفس الطريقة التي طرحتها إذ قاموا بتأسيس جمعيات شخصية بين مجموعة أفراد بحيث كل شخص يدفع قسطا معينا وبالتالي يحصل على دفعة بمقدار القسط الذي يدفعه مما خلص عددا كبيرا من ثقل القروض الشخصية وفوائدها المركبة.
نعم كان هناك نجاح كبير لهذه الجمعيات وأيضاً كان هناك فشل لغياب الضوابط التشريعية حيث قام بعض ضعاف النفوس باستغلال هذه الجمعيات بالمماطلة والتأخير عن السداد ولكن الأغلبية والحمدلله ما زالت قائمة خاصة التي بين أشخاص معروفين بالانضباط والأخلاق الرفيعة وربما تصلهم قربى في النسب أو السكن.
نتمنى أن تعمل جهة ما يكون القائمون عليها من أهل الثقات بتأسيس مثل تلك الجمعيات وإطلاق حملات وطنية ليس للمساهمة في السداد بل لتقنين الاقتراض بحد ذاته وضبط التسهيلات والإغراءات التي تقدمها البنوك للشباب خاصة مع ركوب موجة الأسهم التي خلفت شبابا في العشرينات من عمرهم مثقلين بديون تبلغ ملايين الدراهم تصل إلى الخمسة والعشرة ملايين درهم.
وربما أكثر، وهم لا يملكون سوى رواتبهم التي لا تزيد على العشرة أو الخمسة عشر ألف درهم شهريا لتصبح النتيجة الطبيعية للخسائر التي منيت بها أسواق المال والأسهم الحكم بالسجن حتى يتم السداد ، وحيث لا قبل لهم بذلك ولا لذويهم إذن فالسجون تصبح أماكنهم ومأواهم إلى أن تحين الرحمة من السماء وقلوب رؤوم تفرج الهموم على الأرض .
