تراجع حماس الإدارة الأميركية حيال الاجتماع المفترض أن يتم في نوفمبر لبعض قادة المنطقة في الولايات المتحدة، فأطلق عليه في بداية الأمر "مؤتمر دولي" إلى أن أصبح "لقاء دولياً"، حتى بات بعض منتقدي "اللقاء" الذي دعا إليه الرئيس جورج بوش، يطلقون عليه "مهرجان السلام الدولي" بعدما أصبح رفع عتب هدفه ليس إيجاد الحلول للمنطقة المشتعلة في الشرق الأوسط، بقدر ما أصبح هدفه تعويم سياسة الرئيس جورج بوش في المنطقة بعد أن تلقت العديد من الصفعات وبصورة خاصة في العراق.

وما تبذله وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس في المرحلة المقبلة في زياراتها لعواصم المنطقة يصب في تأمين الإطار الذي من شأنه الخروج من اللقاء بأقل الهزائم بعد أن باتت ملامحه واضحة، وبعد أن أعلن أكثر من جهة إمكانية مقاطعته لخروجه عن الهدف الذي أعلن من أجله ولاستثنائه أطرافاً أساسية في المنطقة لا يمكن لأي تسوية أن ترى النور من دونها.

تزامنت دعوة بوش للقاء الدولي، مع الذكرى الخامسة لخطابه الشهير في 24 يونيو 2002 الذي دعا فيه إلى الحل على أساس الدولتين، أي دولة فلسطينية قابلة للحياة متصلة جغرافياً ديموقراطية، إلى جانب إسرائيل كدولة يهودية، كما أنها خدمة لرئيس وزراء إسرائيل إيهود أولمرت، واستخدام للمبادرة العربية ولكن بالاتجاه العكسي، إذ كان مخططاً أن يتم التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل قبل أن تقدم الأخيرة على أي انسحاب من أي جزء من الأراضي العربية. المحتلة، وقبل أن تقوم الدولة الفلسطينية الموعودة.

إن الهدف المعلن للمؤتمر الذي دعا إليه بوش والذي تحول إلى لقاء، هو تكريس الانقسام العربي - العربي بين الدول العربية، والفلسطيني - الفلسطيني بين الفصائل والقوى الفلسطينية وتحديداً بين فتح وحماس، فما يحكى عن استثناء بعض الأطراف في الدعوة لن يقف عن الانقسام العربي بل سيغذي حالات العداوة بين العرب وهو بحد ذاته انتصار لإسرائيل.