بعد مد وجزر انتهى الأمر بالكتلة الصدرية إلى الانسحاب من الائتلاف الحاكم ليتقلص حجم الدعم الذي تتلقاه حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، وهو ما يعد مؤشرا جديدا على التضعضع الذي تعانيه هذه الحكومة منذ مدة.

لم يأت هذا الانسحاب فجأة، بل سبقته تحذيرات واحتجاجات عديدة، ليس من التيار الصدري وحده بل من أحزاب أخرى، لكن المالكي لم يعبأ بكل هذه الاحتجاجات ومضى في برنامجه دون أن يجد له مكانا على أرض الواقع، فالأمن لم يتحقق والخدمات رديئة والاقتصاد راكد، والوضع السياسي مضطرب برمته.

ما حدث من التيار الصدري قد يتكرر من جهات أخرى، وعلى المالكي أن يعتبره جرس إنذار يهدد بإسقاط حكومته التي فقدت بهذا الانسحاب حليفا معتبرا، والدعم الحقيقي الذي يجب على رئيس الوزراء العراقي السعي خلفه يأتي من داخل العراق وليس من خارجه، فمن الواضح أن تجاهل المالكي لمطالب الأحزاب العراقية مبني على رهانه على الدعم الأميركي ولذا لم يعتمد أهم مطلب للتيار الصدري وهو جدولة الانسحاب الأميركي، وهذا الرهان كفيل بإفقاده كل سند داخلي.

والواجب على المالكي مراجعة حساباته للإبقاء على ثبات حكومته، وأهم شيء هو العمل على منح العراقيين بصيص أمل للخروج مما هم فيه، أما الإصرار على المواقف ذاتها فيجعل الحكومة تدور في حلقة مفرغة، وإذا تزامن هذا مع الموقف الأميركي الذي لم يتضح بل زاد غموضا عندما ظهر جليا أن الرئيس جورج بوش سيترك الملف العراقي على مكتب خلفه، أي أن المسألة لن تجد حلا في ولاية الرئيس بوش على الأقل، لأن الرئيس القادم، خاصة إذا كان ديمقراطيا، سيطلب وقتا لدراسة الملف ثم اقتراح خطته الخاصة به، ليبقى العراق ساحة لتجارب الحلول وصراع الحزبين الجمهوري والديمقراطي على الوصول للبيت الأبيض، وميدانا لتصفية الحسابات الإقليمية، وهو ما سيدفع العراقيين إلى اليأس من أية حكومة، واضعين في حساباتهم فشل تجارب حكومات إياد علاوي وإبراهيم الجعفري ونوري المالكي في تحقيق أمن واستقرار العراق.

المالكي مطالب بتدارك هذا الفشل، فإذا عجز عن كسب ثقة فصيل سياسي واحد فكيف يكسب ثقة مختلف أطياف الشعب العراقي؟ خاصة وأن الوقت الذي أمامه ينقضي بسرعة.