منذ أيام قليلة نشرت الصحف المحلية خبر تكريم إدارة الجنسية والإقامة بدبي لـ 74 من المدنيين والعسكريين العاملين في قسم جوازات مطار دبي الدولي لمساهمتهم في الكشف والقبض على عمليات التزوير في وثائق السفر لعام 2007. ربما لم يستوقف الخبر الكثيرين لأنه ارتبط بالتكريم الذي اعتدنا عليه في معظم مؤسسات الدولة بعد أن أصبح عادة وتقليدا حسنا فيها، لكن من يدقق في تفاصيل الخبر يجد مؤشرات تبعث على الراحة والطمأنينة.
فقد كشف تقرير الإدارة أن عدد جوازات السفر المزورة التي تم ضبطها ما بين الأول من يناير وحتى نهاية يونيو بلغ 299 جواز سفر منها 16 ضبطتها الرقيب عائشة علي سالمين.
الراحة والطمأنينة في هذا الخبر مصدرهما الثقة أولا في الموظفين الذين على الرغم من الضغوط الكبيرة التي يواجهونها في مطار دبي الدولي بسبب ازدحام وزيادة أعداد الرحلات اليومية، وعلى الرغم من الضغوط الأخرى التي يتحملونها لتقديم أفضل الخدمات لزوار مدينة دبي لتكون هذه الخدمات بمستوى طموحات هذه الإمارة، على الرغم من كل هذه الضغوط اثبت موظفو الجوازات أن أعينهم لا تنام عمن يحاول الدخول إلى الدولة بجواز مزور يخفي من ورائه شخصيته أو أمورا أخرى يدركها رجال الأمن الذين يعرفون أسباب ودوافع اللجوء إلى التزوير.
هؤلاء الموظفون اثبتوا لنا أنهم في مقابل قيامهم بالدور الخدمي يؤدون دورا امنيا بارزا، يتضح جليا من خلال اكتشاف 299 جوازا مزورا في ستة أشهر فقط. وهذا الاكتشاف كما قلنا يبعث على الطمأنينة، لاسيما ونحن نتذمر من زيادة عدد تأشيرات الدخول إلى الدولة، ومن توافد الجنسيات التي يتسبب بعضها في جرائم وقضايا أمنية تمس امن واستقرار هذا البلد.
إن إشادتنا بهذا الفريق الذي يستحق التكريم الذي حظي به تجعلنا نؤكد أهمية القيام بالأدوار الخدمية مقابل الخدمات الأمنية. فإذا كانت الإمارات بشكل عام ودبي بوجه خاص تسعى لتقديم أفضل الخدمات للزوار والسائحين ولمن يقيم فيها فذلك لا يعني أبدا إغفال الجانب الأمني وتطبيق القوانين على الجميع بلا استثناء، وهو الأمر الذي ينبغي أن ننهض به جميعا دون تقصير ودون تساهل لنثبت أننا نقدم خدمات جيدة نكسب بها رضا زوارنا أو سائحينا.
لنتخيل أن الـ 299 قد دخلوا إلى الدولة بهذه الجوازات المزورة، ألا يتبادر الشك إلى قلوبنا في أنهم يبيتون نية غير حسنة؟ أو يطمعون في ارتكاب ما يمس أمننا؟
وإلا ما الذي يضطر احدهم لاستخدام جواز مزور؟ إن إدارة الجنسية والإقامة التي كرمت موظفيها بعثت رسالة إلى المجتمع بأكمله كنا نأمل لو أعطاها الإعلام حقها الذي تحتاجه لتتعدى هذه الرسالة حدود دولة الإمارات فيدرك الجميع أن على منافذ الدولة جوية كانت أو برية و بحرية عيونا لا تنام ولا تغفل عمن أراد اجتياز حدودنا بوسيلة غير مشروعة. وهم في النهاية يكونون في قبضة رجال الوطن المخلصين في عملهم الحريصين على امن دولتهم واستقرارها.
