اعتاد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في كل لقاءاته بفعاليات المجتمع وخاصة الإعلامية أن يؤكد على حرية الصحافة وعلى دعمه الشديد للصحفيين وخاصة الكتاب.
وهذا ما جدده مساء أمس في لقائنا به على مائدة إفطار رمضانية في قصر سموه، حيث يظهر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حماساً شديداً للكتاب ويؤكد بأنه قارئ دائم ومتابع للأعمدة الصحفية، بل إنه يذهب أبعد من ذلك حين يطالب الكتاب برفع السقف، وبأن يكون تناولهم للموضوعات أشد قوة وأعلى نبرة مما هي عليه الآن!
هذا التأكيد يضع الكاتب أمام اختيارات دقيقة، فالحرية ميزان دقيق جداً، وكما قالت معالي وزيرة الاقتصاد أثناء اللقاء: اكتبوا عن وزارتي ولكن شرط أن تكون المعلومات دقيقة! نحن لا نختلف في ذلك لكن الرأي أحياناً لا يحمل معلومات وأرقاماً وهنا يقع المحظور.
والمحظور هو الزعل، فكثير من السادة المسؤولين يغضبون لأن الكاتب أبدى وجهة نظر، أو كتب رأياً في توجهات وسياسة ذلك المسؤول لا تتماشى مع تلك السياسة، وهنا نؤكد للجميع بأن عليهم أن يتذكروا تلك المقولة القديمة والصعبة بأن اختلاف الرأي يجب ألا يفسد للود قضية، والغريب أن بعض المسؤولين يكررون ذلك لكنهم عند التجربة يفشلون في إثبات اقتناعهم بتلك المقولة!
لقد أكدت مراراً وتكراراً بأن دعم حرية الرأي في المجتمع هو الكتابة الحقيقية لتاريخ الإعلام الحقيقي، فالإعلام ليس ترفاً دائماً وليس تسلية، إنه صياغة التوجهات الحقيقية للرأي العام، وحتى في مجتمعات الرفاه والتقدم والمشاريع العقارية الضخمة فإن حرية الرأي والصحافة مطلب ضروري يقوي المنجزات ويحمي المستقبل، وهذا ما يتلمسه ويعيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حين يؤكد دعمه للصحافة ولكتاب الرأي.
وبلا شك فإننا مقبلون على تطورات كثيرة وأحداث مختلفة، وهناك نهج معين يتبعه البعض في العديد من المؤسسات، هذا كله يحتاج إلى تقييم ونقد ونقاش، نقد قائم على فهم ومعرفة وتبصر، وتقييم يرتكز أولاً وأخيراً على تلمس مصلحة البلد والمجتمع أما النقاش فهو السلوك الإنساني الأكثر تحضراً ورقياً في تاريخ الإنسانية.
ومن هنا نقدر توجهات صاحب السمو الشيخ محمد، ونثمن عالياً دعمه للكتاب ولحرية الرأي، ونجدها مناسبة لأن ندعو كل من بيده الأمر في المجتمع إلى أن يرى الحكمة الحقيقية من وراء هذا التوجه فتكميم الأفواه سياسة سقطت مع سقوط أنظمة شمولية عملاقة، ومصادرة الحرية لن تفيد أحداً بل على العكس ستخلق تيارات ناقمة وكارهة وذات ميول متطرفة!
إن للحرية وخاصة حرية الرأي ثمناً صعباً علينا أن نجيد امتلاكه كي نتعامل معه بحكمة ووعي، بعيداً عن المحاكمات والسجون والاتهامات خاصة حين تكون النوايا صادقة وبعيدة عن التهويل والتجاوز والمس بحقوق الآخرين الشخصية!
