مما لاشك فيه ان تطورات الأزمة السودانية الراهنة سواء المتعلقة بدارفور أو جنوب السودان أو حتى علاقات الحكومة بالمعارضة تحتاج الى اعادة بناء ثقة بين الجميع للخروج من نفق هذه الازمة والتي باتت خارج الايدي السودانية ولذلك فإن الاتهامات المتبادلة بين الشركاء والمعارضة والفصائل لن تؤدي إلا الى مزيد من الانشقاقات الجميع في غني عنها.
ان الخلافات الراهنة خاصة والاتهامات المتبادلة ما بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية غير مقبولة وليس لها ما يبررها لان اتفاقية نيفاشا للسلام واضحة ومحددة ووضعت اطارا ومرجعيات لكل الأمور وكان ينبغي الرجوع اليها في حل أي اشكال جديد يطرأ بدلا من الدخول في خلافات واتهامات تقود الى عدم الثقة بين الشركاء خاصة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية.
ان جميع الشركاء بالحكومة يدركون أهمية النظر لقضايا وأزمات السودان الراهنة بمنظار قومي بعيداً عن التعصب الحزبي أو القبلي ولذلك فإن الاتهامات المتداولة حاليا خاصة بين الشريكين الكبيرين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية هي نتاج طبيعي لعدم الثقة وان المطلوب وضع حد لمثل هذه التصرفات بالجلوس سويا من خلال مؤسسة الرئاسة حتى لا تتطور الاتهامات الى سجال يقود الى الحرب مجددا خاصة وان هناك مخاوف دولية واقليمية من اندلاعها من جديد بالجنوب.
الواقع ان أزمات السودان كثيرة ومتشعبة وتحتاج الى جهد كل السودانيين ولكن بسبب الخلافات وعدم الثقة تم اللجوء الى الدول والمنظمات الاقليمية والدولية كمرجع للحل وفات على الجميع ان أقلمة وتدويل الازمات ستقود الى مزيد من التوتر وعدم الثقة وهذا ما يحدث الان بالسودان وهو أمر يؤسف له أشد الاسف.
ان المطلوب من الجميع حكومة ومعارضة وفصائل تمرد سودانية العمل بجدية لوضع خريطة جديدة لسلام دائم بالسودان وان ذلك لن يتحقق إلا من خلال رؤية سياسية موحدة تعبر عن إرادة جميع أهل السودان باعتبار ان ما تم من جهود حتى الآن سواء المتعلقة بالجنوب أو دارفور أو الشرق وضح انها لم تحقق ما يصبو اليه الجميع خاصة بعد ظهور الخلافات المتعلقة بتطبيقها على أرض الواقع.
ان التزام الحكومة السودانية بالدخول في مفاوضات طرابلس المقبلة مع فصائل دارفور الرافضة لاتفاقية ابوجا وفقا للاقتراح الذي قدمه الامين العام للأمم المتحدة ابان زيارته للخرطوم والتزام الرئيس عمر البشير بوقف اطلاق النار بدارفور عند بدء المفاوضات مؤشر ايجابي يجب ان يجد الدعم من المجتمع الدولي المطالب بالضغط ايضا على أي حركة ترفض المحادثات باعتبار ان الوقت قد حان لحل أزمة دارفور نهائيا وان ذلك لن يتم الا بالضغط على الجميع حكومة وفصائل.
لا شك ان الجهد الدولي مطلوب في حل الازمات السودانية وان هذه الجهود لن تحقق اهدافها ما لم يتفق السودانيون بأن هناك أزمة ما وان التوصل للاتفاق مقرون ببناء الثقة بين الشركاء داخل الحكومة والمعارضة والفصائل المتمردة وبغير اتفاق السودانيين تكون جهود الامم المتحدة والدول والمنظمات الاقليمية مجرد حرث في البحر ومضيعة للوقت وان أزمات السودان تحتاج الى حل عاجل حتى لا يعود الجميع للحرب اللعينة من جديد.
