ربما تكون الجملة المهمة التي وردت في تصريحات الرئيس الأميركي بوش أمس الأول هي المفتاح الكاشف لما تعانيه القوات الأميركية في العراق الآن,و قال بوش: كلما نجحنا في العراق.. زاد عدد جنودنا الذين سيعودون من هناك إلى وطنهم.
ولأن عدد الجنود الأميركيين يزيد الآن على 150 ألف جندي بينما كان عددهم في ديسمبر العام الماضي نحو 130 ألفا فقط فإن المعنى البسيط الواضح من ذلك هو أن القوات الأميركية لم تنجح حتى الآن في تنفيذ مهمتها، بل ولا توجد مؤشرات على قرب تحقيق هذا النجاح.
إن الرئيس بوش وعد بسحب5700 جندي بحلول ديسمبر المقبل, وبإمكانية زيادة هذا العدد ليصل إلى 21500 جندي حتى منتصف عام2008, وبذلك يعود عدد القوات ليصبح 130 ألفا مرة أخري.وهنا يبرز السؤال البديهي والذي يوجهه الديمقراطيون في الكونجرس إلى الادارة الأميركية, ولماذا لا تسحب قواتك كلها من هناك؟
طبعا لا يستطيع بوش اتخاذ مثل هذا القرار لأنه سيعتبر حينئذ اعترافا صريحا من جانبه بفشل غزوه العراق, وبدلا من أن يدخل بوش تاريخ أميركا باعتباره محرر العراق من الديكتاتورية ـ كما يحلو له أن يقول دائما ـ سيدخله باعتباره صاحب أكبر فشل عسكري أميركي في العصر الحديث!
وبالإضافة إلى ذلك فإن التقرير السنوي الصادر عن معهد لندن للدراسات الاستراتيجية أمس الأول جاء ليدحض الحجة الأساسية الثانية لبوش في غزوه العراق, وهي القضاء على تنظيم القاعدة ومكافحة الإرهاب.
لقد ذكر التقرير أن تنظيم القاعدة أصبح الآن أقوى مما كان عليه عندما وقعت تفجيرات11 سبتمبر منذ6 سنوات, وقال التقرير إن التنظيم استعاد عافيته وأعاد إحياء نفسه ونشر نفوذه في العديد من دول العالم أكثر من الأول, وأن الولايات المتحدة وحلفاءها فشلوا في توجيه ضربة قاضية للتنظيم حتي الآن.
وهو ما يعني أن حجة القضاء على الإرهاب التي تحتج بها الولايات المتحدة لم تنجح هي الأخرى وهكذا تتهاوي حجج أميركا في غزو العراق حجة وراء حجة, ولن تفيد كثيرا وعود بوش بسحب المزيد من القوات!
