نتوقف اليوم كعادتنا في كل أسبوع عند بعض رسائل القراء الذين تواصلوا مع مقال الأخطاء الطبية الذي أشرنا فيه إلى أن المريض يتحمل وحده نتائج الأخطاء الطبية رغم انه الضحية. وقلنا إن كثيرين من المرضى لا يعرفون كيف يتصرفون وإلى من يلجأون في حال وقع على احدهم الضرر نتيجة خطأ طبي.

نبدأ برسالة القارئ أبو سعود، يقول في رسالته: (ينبغي أن يكون موضوع الأخطاء الطبية ضمن أولويات وزارة الصحة وكافة المناطق والهيئات الصحية في الدولة. لست الوحيد الذي يتساءل عن إمكانية الحد أو التقليل من الأخطاء الطبية التي تبدر من استشاريين وأطباء اختصاصيين أو حتى أطباء ممارسين، مواطنين كانوا أو غير مواطنين، فالخطأ الذي يبدر منهم يقع المرضى ضحايا له صحيا ومعنويا وماديا.

فلماذا لا تضع الدولة قوانين تحمي بها المريض وحقوقه من أطباء أصبحوا للأسف يستهترون بصحة الأفراد وسلامتهم؟ وان كانت هناك قوانين بالفعل فلماذا لا تتم توعيتنا بها؟ لا ننكر أن الطبيب بشر وليس معصوما من الخطأ، ولكن السؤال الذي لابد وان نطرحه: هل يحرص الطبيب كل الحرص على عدم الوقوع في الخطأ؟ أصبحنا نشك في ذلك لأنه لو كان صحيحا لما وقع الكثيرون منا ضحايا للأطباء وأخطائهم).

أما القارئ ناصر كاظم فقد قال: (نعاني من تدني مستوى الخدمات الصحية، فالمستشفيات رغم كثرة الكوادر الطبية بها إلا أننا لا نشعر بأنها مؤهلة بدرجة تقلل من أخطائها، والأكثر أن بعضهم يعتبرون المريض حقل تجارب فتقع الأخطاء الطبية التي لا أول لها ولا آخر، ولكم أن تستدلوا على ذلك من طلبة كليات الطب وما يرونه بأم أعينهم ليل نهار في المستشفيات).

أما القارئة العزيزة ناهد المري فتقول: (إن الأخطاء الطبية تبدأ من تشخيص المرض ومن ثم وصف العلاج وانتهاء بمتابعة المريض الذي لا حول له ولا قوة سوى الرضوخ للعلاج في المستشفيات والعيادات الحكومية والخاصة التي يبدو أن بعضها لا يقدر أهمية الصحة ويعتبر المريض حقلا للتجربة، دون تحمل أدنى مسؤولية عما تقوم به تجاه المريض.

السؤال الذي نطرحه: هل عددنا كمواطنين في الدولة يسمح بأخطاء طبية تتسبب في تعثر صحتنا أو الأود بحياتنا؟ عددنا كمواطنين في الدولة ربما لم يتجاوز المليون نسمة ومع ذلك نجد خسارتنا للسكان كبيرة، فإن لم تفتك بهم حوادث سيارات، أو مخدرات فبأمراض تودي بحياتهم، فلماذا أصبحنا اليوم نتقبل الأخطاء الطبية ونتعايش معها دون أن نشعر بأن هناك من يحمل الأطباء والمستشفيات والعيادات مسؤولية هذه الأخطاء؟ ولماذا نشعر بأن المريض رغم معاناته المرضية ورغم الأخطاء التي تمارس في حقه يذهب من كيسه لا من كيس غيره؟).

وبهذه الرسالة نختتم رسائل القراء ونشكرهم على تواصلهم، ونقول لهم انه وللأسف الشديد على الرغم من وجود أكثر من جهة تهتم بالشؤون الصحية في الدولة، على المستوى الاتحادي أو المحلي إلا أن أياً منهم لم يجب عن تساؤلاتنا في المقال الذي طرحناه، ولم يوضح لنا شيئا عن الأخطاء الطبية وكيفية التعامل معها من قبل المرضى أو من قبل المؤسسات الصحية، وبما أن الصمت كان الرد الوحيد على مقالنا وبث شكوى قرائنا، نقول إننا نخشى أن يكون الصمت أيضا هو السبب في تعاظم الأخطاء الطبية وزيادتها!! والله المستعان.

maysaghadeer@yahoo.com