ماذا لو تعرض أحدكم لموقف سخيف في مواقف السيارات أو الطريق العام وتطاول عليه أحدهم أو ألقى عليه عبارات من السباب والشتم، ولم يتمكن إما لمفاجأة سيطرت عليه أو لعدم تعوده على أسلوب الردح في الطرقات والإساءة إلى الآخرين أو لأي سبب كان فيعود إلى بيته كئيبا لإحساسه أن هناك من أخطأ فيه من غير وجه حق ولم يستطع الرد عليه فضاع حقه خاصة مع عدم قدرته على مواصلة الإجراءات التي تتطلب ذهابه إلى مركز الشرطة لتقديم بلاغ رسمي ضد من أساء إليه.

هذا هو الحال الذي تعيشه فتاة مواطنة تطاولت عليها سيدة عربية ووجهت إليها عبارات قاسية لسبب ربما لا يكاد يذكر حين تأخرت لدقيقة ليس أكثر في الخروج بسيارتها من الموقف، الأمر الذي أغضب العربية فلم تتوان في التعرض لها والإساءة إلى أسرتها بل حتى عندما طالبتها بالتوقف وهددتها بأنها ستبلغ ضدها السلطات المختصة أطلقت في وجهها ضحكة سخرية وأعقبتها بقولها إنها مدعومة ولا تخشى تهديدها وإنها في الأعلى بانتظار السلطات بل أردفت قائلة «أنت صحيح بنت البلد لكنك قليلة الأدب ومش متربية».

كلمات كان لها وقعها في نفسها فلم تتردد في الاتصال بمركز الشرطة الذي طالبها بالحضور وتقديم بلاغ رسمي ضد من أخطأ فيها فلا بلاغ بالهاتف ـ وهو إجراء صحيح وسليم ـ لكن هناك من فتياتنا من يخجلن من دخول مثل هذه الأماكن فهل معنى ذلك ضياع حقوقهن وأن يقعن ضحايا لألسنة فتيات دأبن على الردح والتفوه بكل شيء: ما يقال وما لا يقال؟

لماذا لا تستحدث السلطات آلية أكثر سهولة لمثل هذه الحالات تتلقى خلالها اتصالات المشتكيات اللائي يتعرضن لمواقف مماثلة ولا يجدن الدعم المطلوب ويضطررن إلى بلع المر فيصبح غصة في الحلق لا تخرج ولا تنزل وتبقى ماثلة أمام صاحبتها وإحساساً بالإهانة يرفض أن يفارقها ليوقف بذلك إراقة كرامات الفتيات اللائي لا تسفهن قواميس الشتائم في الرد على مهاترات ومجاراة بذاءة بعض الناس.

fadheela@albayan.ae