المواجهة بالحوار الدبلوماسى المسلح في صراع القمة بين الدول النووية الكبرى خاصة بين روسيا وأميركا حول محاولات تثبيت موازين القوى لصالح أي منهما تتعدد أشكاله وتتغير فصوله بين السخونة و البرودة، والضجيج والهدوء لكنه يبقى الطابع الثابت لعلاقاتهما تحت مظلة الوفاق أو الشقاق.
وفى مدينة «سيدنى» باستراليا حيث عقد مؤتمر قمة آسيا والمحيط الهادى مؤخرا كان لقاء الرئيسين الروسى «فلاديمير بوتين» و الأميركي «جورج بوش» يمثل آخر حلقات تلك المواجهة المستمرة المعلنة أو الصامتة، هذه المرة كانت الأزمة بشأن المحاولة الأميركية لنشر صواريخ استراتيجية فى أوروبا الشرقية ضمن مشروع الدرع الصاروخى الأميركي، والتي رفعت في «موسكو» مستوى الشعور بالتهديد الأمني.
وصعدت درجة التوتر الصامت مع واشنطن إلى غضب علنى ترتبت عليه ردود فعل علنية عن إنتاج صواريخ وأنواع جديدة من الأسلحة بعد تلكؤ واشنطن فى قبول اقتراح موسكو بالاستفادة من محطة الرادار الروسية فى «أذربيجان» بدلا من نشر الصواريخ فى «تشيكيا» .
حملة التصريحات المتبادلة بين موسكو وواشنطن حول مسألة «الدرع الصاروخي» سبقتها حملة مماثلة حول موضوع «الترسانة النووية» في البلدين، ففي الوقت الذي اتهمت فيه الدوائر الأميركية روسيا بالتلكؤ في حماية وصيانة أسلحتها النووية، تتهم الدوائر الروسية واشنطن بتطوير أسلحتها النووية والسعي لتصنيع قنابل نووية صغيرة الحجم لاستخدامها سرا في الحروب الحديثة، كما تتهم موسكو واشنطن بخرق اتفاقية حظر التجارب النووية والعودة لإجراء تجارب بطرق وأساليب حديثة.
كما تتهم موسكو واشنطن بتوزيع عشرات الرؤوس النووية في دول أوروبية قريبة من الحدود الروسية. كانت صحيفة MK الروسية المستقلة نشرت تقريرا يفيد بأن الولايات المتحدة أنتجت بالفعل قنابل نووية صغيرة الحجم، وأنها أجرت تجارب حية على استخدام هذه القنابل في أفغانستان والعراق، وقالت الصحيفة إن البنتاجون سارع بتقديم طلب للكونجرس لاعتماد ميزانية إنتاج هذه القنابل قبل أن ينكشف أمرها وتسبب فضيحة كبيرة وخاصة، داخل أميركا نفسها.
يقول فيكتور ليتوفكين المعلق العسكري لوكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» إن موسكو حصلت علي معلومات مؤكدة حول سعي الولايات المتحدة لتصنيع قنابل نووية صغيرة الحجم لاستخدامها في الحروب الحديثة «الجارية الآن» ، ويضيف أن «وزارة الدفاع الأميركية تقدمت مؤخرا بطلب للكونجرس الأميركي تطلب فيه الموافقة علي رصد اعتمادات مالية للبدء في إنتاج قنابل نووية صغيرة.
ويقول المحلل العسكري الروسي سيرجي كوروبوف في صحيفة يار نوفوستي: «إن سعي البنتاجون الأميركي لإنتاج أسلحة نووية صغيرة الحجم يعني أن لدى الولايات المتحدة نية فعلية لاستخدام هذا النوع من السلاح في الحروب الحديثة الجارية، الأمر الذي سوف يغير مجرى وأساليب الحروب الحديثة ويجعل شبح الحرب النووية التي كانت مستبعدة في القرن الماضي أمرا متوقعا».
فهل يمكن للعقل أن يتغلب على الجنون لإبعاد شبح الحروب خصوصا الحرب النووية، وهل يمكن للعقلاء فى «فيينا أو في نيويورك» وقف جنون المجانين الجدد والقدامى على السواء خصوصا أولئك الذين يقرعون طبول الحروب خصوصا فى «واشنطن» ، سواء للسيطرة على النفط لصالح لوبى النفط، أو لبيع المزيد من السلاح لصالح تجار أسلحة الحروب.. ؟!
وهل يمكن للحكماء فى الشرق والغرب ضبط حماقة الحمقى بتكثيف النداء الذي تنشده الشعوب «أوقفوا الحروب.. أنشروا السلام». السلام القائم على الحق والقائم على العدل بين الشعوب و«السلام » الذي يعرف المسلمون أنه أحب الأسماء إلى الله «الحق» و«العدل» أيضا.