قيام اسرائيل بأغلاق مدينة القدس والحرم الابراهيمي في الخليل في اليوم الاول من شهر رمضان ، بذريعة مناسبة مطلع السنة العبرية ، دليل جديد ، يضاف الى آلاف الادلة ، حول عدم صدق النوايا الاسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني واصرارها على الاستمرار في التضييق عليه بكل الوسائل. د

اليوم سيتوجه الفلسطينيون الى المسجد الاقصى من اجل اداء الصلاة في المسجد الاقصى ، في الجمعة الاولى من رمضان ، ومثلهم الالاف سيتوجهون الى الحرم الابراهيمي في مدينة الخليل ، وستواجههم اسرائيل بجيشها واسلحتها ، وقد توقع مواجهات ، لن تكون الاولى من نوعها ، في الارض التي ابتليت بالاحتلال ، ومازالت حتى يومنا هذا تواجه ابشع صنوف الممارسات الاسرائيلية.

خلف المشهد الديني في شهر رمضان ، تتوالى التصريحات الاسرائيلية على لسان رئيس الحكومة الاسرائيلية ، حول مبادرات اسرائيلية ، لاطلاق سراح اسرى خلال شهر رمضان ، ومبادرات اخرى ، لاثبات حسن النوايا تجاه الشعب الفلسطيني ، الا انها العادة الاسرائيلية ، تطل بنفسها ، حين تأتي الممارسات بشكل مختلف ، ولترسل اسرائيل عبر الاغلاق رسالة مفادها ان ثمة فجوة كبيرة بين الاقوال والافعال.

والثابت ان هذه الاجراءات الاستفزازية تزيد من مستويات الاحباط وتخلق بيئة مناسبة للتطرف. لايملك الشعب الفلسطيني في محنته هذه سوى استعداده للمواجهة ، ولكسر حالة الاغلاق ، وقد تمكن الفلسطينيون دائما ، من تجاوز الحواجز ، والوصول عبر الطرق الجبلية والترابية ، واستخدام كل الوسائل ، من اجل الصلاة في المسجد الاقصى ، والحرم الابراهيمي في الخليل ، وقد قدم الفلسطينيون آلاف الشهداء ، على الدوام .

ولا نجد سوى تكرار الدعوة للعالم العربي والاسلامي من اجل نصرة الشعب الفلسطيني ، وعدم الاكتفاء ببيانات الشجب والرفض والتنديد.اغلاق القدس ، يهدف ايضا ، الى مسح تفاصيل الوجه الاسلامي للمدينة ، فأسرائيل حين واجهت توقيتين دينيين ، الاول مرتبط بشهر رمضان ، والثاني متعلق برأس السنة العبرية .

اختارت ان تعلن الحقيقة ، في وجه مشاريع السلام والتقاسم الديني للمدينة ، وفي وجه سيناريوهات التعايش التي يطرحها باحثو المراكز الاستراتيجية ، البعيدون احيانا عن الواقع ، وهذه الرسالة واضحة ، مغزاها ان اسرائيل تريد القدس يهودية ولن تقبل بها اسلامية ولا مسيحية ، ولاحتى انصاف ذلك.

في الجمعة الاولى من رمضان ، حيث القدس والخليل ، تحت الاغلاق ، وتحت حراب الاحتلال .

تبقى الرسالة ايضا الى المجتمع الدولي ، بأن يضع حدا لهذا الصلف الاسرائيلي ، ولهذه الرغبة المحمومة بالقضاء على هوية المدينة المقدسة ، التي عاشت طوال عمرها ، بمقدساتها الاسلامية والمسيحية ، ولم تعرف مثل هذه المرحلة القاسية في حياتها .

وعلى المجتمع الدولي ، ان يتخلى عن حالة النفاق التي تسيطر عليه ، وعلى مؤسساته ، التي تتحدث ليل نهار عن حرية المعتقد الديني ، وحرية العبادة ، لكنها تسكت ، حين يتعلق الامر بالقدس والخليل ، وفيهما مقدسات تثير مشاعر مليار مسلم ، في رمضان.

وختاما فان الواجب يقضي ان يتداعى العرب والمسلمون لوضع حد لهذه المأساة ، المتعلقة بأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، وهي المأساة التي تتواصل فصولها وقد تصل حدود هدم المسجد الاقصى ، ومنع المسلمين من دخول الحرم الابراهيمي نهائيا ، في مخطط التهويد الطويل ، ولا يعقل ازاء هذه الممارسات الاستفزازية ان يقف العرب والمسلمون مكتوفي الايدي .