يعيش لبنان أياما حاسمة في تاريخه السياسي الحديث، بينما يقترب موعد الاستحقاق الرئاسي ويتزايد الترقب لما ستؤول اليه المشاورات والتحركات الدبلوماسية الكثيفة التي تشهدها البلاد وتتمحور حول المبادرة التي اطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري وحظيت بتأييد عربي ومباركة أوروبية وترحيب عدد من الفرقاء السياسيين في لبنان.

العديد من المراقبين والمتطلعين الى استعادة لبنان لعافيته ومكانته المرموقة في المنطقة، يرون في مبادرة بري فرصة ثمينة للحل بما تقدمه من صيغ توافقية للتعايش بين الاطياف المختلفة وما تدعو اليه من تجاوز للخلافات الجزئية بين الموالاة والمعارضة، في سبيل توفير اجواء مناسبة للتوافق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية يحظى بقبول من الجميع يؤهله لاعادة اطلاق عجلة الحياة السياسية والاقتصادية والخروج بالبلاد من حالة الركود والفرقة والتشتت والتشنج التي ادخلته منذ سنوات في دوامة من الخلافات والازمات وكلفته ثمنا غاليا دفعه من استقراره ونهضته ودماء ابنائه وهددت في اكثر من مرة بإعادة البلاد الى أجواء الحرب الاهلية وفصولها المريرة.

لقد نشرت تلك المبادرة أجواء امل جديدة في حل الازمة اللبنانية عبر عنها اكثر من طرف متابع للشأن اللبناني، وكان آخر ذلك ما عبر عنه وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير امس في بيروت عندما ابدى تفاؤلا بان يتقدم الفرقاء اللبنانيون نحو الحوار من اجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية. واصفا مبادرة بري بأنها "بادرة سياسية جيدة تبرهن على انه رجل دولة" ومعتبرا أن "الامور تتحرك وان الجميع وافق على نوع من الحوار وان رد قوى 14 آذار على اقتراح بري، من اجل التوافق على رئيس جديد للجمهورية رد ايجابي على اقتراح ايجابي.

لقد آن الأوان لمختلف الفرقاء السياسيين في لبنان، وهم يعيشون أجواء من الانفراج والامل لم تشهدها بلادهم منذ سنوات، ان يغتنموا هذه الفرصة الثمينة لتجاوز خلافاتهم وتضميد جراحهم والخروج ببلادهم من ازماتها المزمنة وتجنيبها الانجراف الى براثن الفتن والحروب الاهلية، والتوجه بدلا من ذلك الى ارساء اسس نهضة جديدة تعيد لتلك البلاد الجريحة ألقها وجمالها ودورها الحضاري المرموق في المنطقة العربية والعالم.