إعلان الادارة الأميركية تفهمها للمطالب المصرية والسعودية بضرورة أن يكون للمؤتمر الدولي المقبل حول السلام بالمنطقة هدف ملموس محدد‏,‏ أمر ايجابي لكنه ليس كافيا‏,‏ فالمطلوب العمل بجدية لتحويل هذا التفهم الى واقع على الأرض‏.‏

إن الولايات المتحدة اكتفت تقريبا بالاعلان عن عقد المؤتمر وتركت للأطراف الاخرى الفرصة لكي تخمن وتتساءل حول طبيعة المؤتمر والهدف منه‏,‏ ومن الذي سيشارك فيه‏.‏

وخلال الأسابيع القليلة الماضية ظهرت مفارقة عجيبة تمثلت في أن الدولة صاحبة المبادرة لاتقول شيئا عن مبادرتها‏,‏ بينما الأطراف الأخرى لاتجد أجوبة على أسئلتها‏.

الأمر الذي أشاع حالة من الضبابية حول المؤتمر وفرص نجاحه‏,‏ بل إن أصواتا اسرائيلية استغلت ذلك المناخ لكي تطلب إلغاء أو تأجيل المؤتمر وذلك في محاولة للتهرب من أي امكانية محتملة للضغط على اسرائيل وضمانها التزامها ولو بالحد الأدنى من متطلبات اي عملية للسلام‏.‏

ومن هنا فان الادارة الاميركية مدعوة لوضع أجندة محددة للمؤتمر بالاتفاق مع الدول الأخرى تشتمل على توصيف دقيق للأوضاع الراهنة والمطلوب من كل طرف عمله‏,‏ ثم وهذا هوالأهم دور الولايات المتحدة باعتبارها الراعي الرئيسي لعملية السلام في تنفيذ ما قد يتم الاتفاق عليه وصولا الى حل الدولتين‏.‏

إن تأدية واشنطن للدور المنوط بها‏,‏ من شأنه ان يعطي مصداقية لهذا المؤتمر‏,‏ وأن يبدد الشكوك التي ثارت عقب الاعلان الأميركي عنه من أنه ليس سوى محاولة من الادارة لاثبات أنها مازالت مهتمة بالسلام في الشرق الأوسط أو أنها اقترحت المؤتمر بهدف حشد المواقف ضد ايران وليس لتسوية الصراع العربي الاسرائيلي‏.‏