بدأ العام الدراسي في معظم مدارس الدولة بعد مشكلات ليست بجديدة على الميدان التربوي، لكن الجديد فيها أنها أطلت برأسها بعد عام كامل كرست فيه وزارة التربية والتعليم جهودها لكثير من الوعود عبر وسائل الإعلام، الأمر الذي كان سببا في رفع سقف توقعات أولياء الأمور والعاملين في الميدان التربوي التي اصطدمت بواقع لم يتغير.

وزارة التربية والتعليم دخلت بوابة العام الدراسي الحالي بحزمة خطوات جديدة، فمن مدارس الغد، إلى عملية غربلة المناهج وغيرها من الخطوات التجريبية التي أصبحنا نؤمن بأنها لا يمكن أن تصلح التعليم بين يوم وليلة، فهي لم تقدم حتى الآن ما يثبت قدراتها على إحداث تغيير حقيقي، والدليل على ذلك أنها لم تتجاوز مشكلات بسيطة كتأخر الصيانة.

لن نتحدث عن أزمة «نظافة المدارس» التي ضجت بها وسائل الإعلام عندما أعلنت الوزارة عن حملة ناشدت خلالها المدرسين ومديري المدارس المشاركة فيها باعتبارها مسؤولية مجتمعية. ولن نتحدث عن تأخر صيانة، ونقص معلمين لأنها أمور أساسية ويفترض أن الوزارة قد حسمتها وانتهت منها دون أن تنتظر من ينتقدها، ومن يتحدث عن جوانب التقصير. لكن ما نريد التركيز عليه اليوم هو حالة عدم الرضا بشكل عام عن واقع الميدان التربوي، إذ إن حالة عدم الرضا لم تعد محصورة في طالب أو ولي أمر أو معلم أو موجه أو إداري.

كيف يرضى معلم مواطن موعود بالكادر وبتحسين أوضاعه، وآخر عاطل منذ سنوات عن واقع الميدان التربوي وهو يرى آخرين يأخذون مواقع عمل هو الأولى بها، ويتقاضون رواتب خيالية رغم أن بعضهم حديثو السن والخبرة ولا يملكون شهادات اختراع، في حين يبقى كادر زملائهم الآخرين معلقا بحجة عدم استيعاب ميزانية التربية له. فهل الميزانية تتسع للبعض وتضيق عن تلبية مطالب أولئك الذين احتملوا مشاق المهنة؟ أليس من الأفضل أن يتم تطوير أداء أبناء الوطن بدل الاستعانة بالغير؟

لسنا ضد تبادل الخبرات مع الآخرين والاستفادة من تجاربهم ولكن ليس على حساب كوادرنا الذين وبسبب هذه الأوضاع لم يصبح غالبيتهم قادرا على تقبل الطرف الآخر، لأنه ينظر إليه على انه سلبه وضعه وفرصه، فكيف نجعله يرضى عنه، وكيف نقنعه بالتعاون معه؟

كل دول العالم المتقدمة تعتمد في تعليمها على لغتها وعلى كفاءات أبنائها ولا تفرط في هذه المسؤولية للغير مهما كان مستواهم بينما نعتمد نحن عليهم في كل شيء حتى وان كانوا يجهلون ثقافة مجتمعنا التي لا يعرفون عنها شيئا قبل وصولهم، ومع ذلك نوليهم كل شيء، وننتظر منهم أن يفعلوا المعجزات التي لن تتحقق لان كل الذين سبقوهم للأسف لم يقدموا شيئا نستشهد به في تعليمنا الحالي سوى فواتير مالية استنزفت ميزانيات التعليم السابقة. فإلى متى تظل حالة عدم الرضا عن التعليم في اتساع، وكيف ستحلها وزارة التربية والتعليم؟

maysaghadeer@yahoo.com