مهما تحدثنا عما يدور في السوق المحلي من أخطاء وتجاوزات وتلاعب بمصالح الناس وأموالهم فلن نوفي هذا الجانب حقه، لأنه سوق مليء وفضفاض لا يعرف أحيانا المرء «وين يدق براسه» جراء ما يقع عليه من ظلم وما يتعرض له من ممارسات يجد نفسه معها تائهاً، قد تكون الخسائر طفيفة وقد يكون الموقف في حد ذاته ـ من وجهة نظر البعض ـ لا يستحق الذكر، لكن عند صاحبه يكون كبيرا وغبناً يستشعره نتيجة ضياع «فلوسه».
أعرض عليكم موقفاً تعرضت له مواطنة مع محل خياطة التي اتفقت معه على حياكة فستان لحفل عرس شقيقتها مقابل 4500 درهم دفعت منه 2000، ودب الخلاف بينها وبين صاحبة المحل لعدم التزام الأخيرة بموعد تسليم الفستان قبل الحفل بأيام وهو أمر متعارف عليه، وعرضت عليها استلامه ظهر يوم العرس وهو ما رفضته الأخرى واشترت عوضا عن ذلك فستاناً آخر كحل سريع لمشكلتها التي قد يراها الرجال بسيطة، لكن عند النساء يعد ذلك مشكلة كبرى.
وبعد الحفل ذهبت لإحضار فستانها فمن غير المعقول أن تنسى فستانا دفعت 2000 درهم مقدم قيمة الخياطة بخلاف سعر القماش نفسه الذي دفعت فيه 2000 درهم، فإذا بالفستان الذي بين يديها لا يمت بصلة للموديل الذي اختارته ليدب خلاف أكبر بينهما ومشادة كلامية وكلمات بذيئة انتهت برمي الفستان في وجه صاحبته ورفض الحل الذي عرضته باسترداد ما دفعته. كل ذلك قد لا يكون مهماً ولكن ما يعنينا ما يلي ذلك فما هي الجهة المعنية بحل مثل هذه الخلافات وإعادة الحقوق إلى صاحبها، فالفتاة صاحبة الفستان لجأت إلى الشرطة وهناك أخبروها أنهم غير معنيين بمثل هذه الأمور، لمن تلجأ؟
قالوا دائرة التنمية الاقتصادية، لم تتردد دقت بابها، فأخبروها أن صاحبة المحل ترفض إعادة ما دفعته ومع محاولات أبدت رغبتها بإعادة 1000 درهم فقط. أكثر من ذلك قالوا إنهم لا يستطيعون فعل شيء، وإن لم يرضها الحل فعليها باللجوء إلى المحكمة المدنية لرفع دعوى قضائية التي تكلف الكثير وتستغرق وقتا طويلا.
سألتني القارئة، ماذا أفعل وقد خسرت 4000 درهم في هذا الفستان و2000 درهم دفعته لشراء فستان بديل وهل أقبل باسترداد 1000 درهم وأغض النظر عن بقية ما خسرت، قلت لا خيار لديك، إلا إذا كنت ذات بال طويل وتقدرين على حبال المحاكم. بالطبع هذه حالة وفي جزء بسيط من السوق وما خفي أعظم.
