الحرب تبدو جميلة في عيون من ليست لهم خبرة بها. هذه المقولة الشهيرة للفيلسوف إيراسموس يمكن أن تساعدنا على فهم السبب الذي من أجله لن يفكر الرئيس الأميركي جورج بوش ولا نائبه ديك تشيني في الانسحاب من العراق تحت أي ظرف، وسيواصلان إصرارهما على إرغام جنودنا على خوض الحرب هناك لسنوات طويلة.
فلا الرئيس بوش ولا نائبه تشيني لديهما أي خبرة عملية بالحرب أو القتال على ساحة المعارك وليس لأي منهما ما يخسرانه في تلك الحرب أكثر من سمعتهما وحكم المؤرخين عليهما في السنوات المقبلة. فلا جورج بوش ولا تشيني ولا أحد من أبنائهما قد سمع صوت طلقة نار واحدة.
فالرئيس بوش قد أخبر مؤلف كتاب جديد تناول فترة رئاسته أن خطته تتمثل في أن يأتي خليفته الجمهوري في الحكم بتصميم جديد على مد الحرب الحالية في العراق لأجل غير مسمى. ولتستمر تكلفة الحرب التي تعدت تريليون دولار، ولتستمر الزيادة في عدد القتلى بين الأميركيين، حيث قتل حتى الآن 4000 جندي، وبين العراقيين الذين قُتل منهم مئات الآلاف حتى هذه اللحظة.
إن الذين يعرفون الحرب هم هؤلاء الذين يمثلون نصف في المئة من الأميركيين الذين يموتون ويعانون هم وعائلاتهم ويأخذون أوامرهم من القائد العسكري الذي بدوره يأخذ النصيحة من نائب الرئيس الذي ينام كل يوم في مكان مختلف خشية أن يطوله الأشرار.
سبتمبر سينتهي ولن يحدث ولن يتغير شيء. نعم جاء الجنرال بترايوس من العراق، لكن القسم السياسي في البيت الأبيض هو من تولى كتابة التقرير الخاص بأثر الزيادة في القوات الأميركية في الوضع الأمني في العراق وقدمه إلى الكونغرس. يقول التقرير إن الأمور تسير بشكل جيد جدا في العراق وإن الزيادة تسببت في تحقيق تقدم مذهل على الأرض، وإننا فقط بحاجة إلى مزيد من الوقت في ضوء توافر الـ 160 ألفا أو الـ 170 ألف أميركي الموجودين الآن وسط حرب أهلية ملتهبة لا يعبأ أي طرف فيها بإنهائها، لاسيما جورج بوش وصديقه الصدوق ديك تشيني.
ولا ينبغي أن تعقد الآمال على الديمقراطيين الذين يسيطرون على مجلسي الكونغرس. فالبيت الأبيض بمجرد رؤيته للكونغرس وهو يفبرك تقرير بترايوس وتوصياته، سيطلب على الفور من الكونغرس ذاته التصويت على زيادة أخرى في ميزانية الحرب وإضافة 50 مليار دولار أخرى للميزانية التي تمت الموافقة عليها بالفعل.
إن الديمقراطيين سيتأوهون وسيبدون امتعاضهم وغضبهم ثم في النهاية سيوافقون على الزيادة مبرهنين في النهاية على أنهم أكثر جبناً من بوش وتشيني. في النهاية يمكن التأكيد على أنه لا يوجد فرق بين الجمهوريين والديمقراطيين، سوى بعض الفروقات الظاهرية في طبيعة النفاق الذي يمثله كل طرف منهما. فعندما يتعلق الأمر بالمال، فإنهم جميعا يشتركون في الصفات القذرة نفسها.
إن هؤلاء جميعا، سواء الموجودين على كراسي الحكومة الآن، أو هؤلاء الذين يأملون أن يخلفوا بوش في البيت الأبيض، لا يعيرون أي اهتمام للمبادئ ولا لمصلحة المواطنين وليس لديهم أي احترام للدستور.
فإذا لم تحدث معجزة، وأنا شخصياً استبعد حدوث أي معجزة إلهية لأن الإله لا يمكن أن يكون راضيا عن هؤلاء، فإن الصراع الحالي بين الحزبين الرئيسيين في البلاد على البيت الأبيض لن يسفر إلا عن وصول أقزام إلى البيت الأبيض. ألا نستطيع نحن في دولة يبلغ حجم سكانها نحو مئتي مليون نسمة، ربما يكون أكثر من نصفهم يتصفون بالجاذبية وربعهم على الأقل يتسم بالذكاء ـ ألا نستطيع مع هذا العدد تحقيق ما هو أفضل من الوضع الحالي؟ ألا نستطيع أيها الشعب أن نرسي بعض المبادئ؟
خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»