نفذ تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بالجزائر عمليتين إرهابيتين استهدفت إحداهما موكب الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة عندما كان متوجهاً لتفقد عدد من المشاريع في مدينة باتنة بشرق الجزائر وتلتها عملية ثانية بأحد المدن القريبة من العاصمة الجزائرية أودت هي الأخرى بالعشرات من القتلى.
ومع أن العديد من التنظيمات الإرهابية قد تم تقويضه والقضاء عليه خلال السنوات الماضية من قبل قوات الجيش الجزائري أو تلك التي فضلت إلقاء السلاح والاستفادة من العفو الذي أقره الرئيس الجزائري إلا أن بعض عناصر التنظيم رفضت قبول المصالحة والاندماج في المجتمع مفضلة مواصلتها العمل المسلح والانضواء تحت لواء تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن.
ويحسب للرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الفضل في احتواء التنظيمات الإرهابية وتفكيكها وإيقاف دوامة العنف والإرهاب الذي حصد الآلاف من القتلى الأبرياء في معظم مدن الجزائر اللهم بعض العمليات التي تنفذ في مدن لا تزال فيها جيوب التنظيم الإرهابي قائمة، والنجاح في تراجع أعمال الإرهاب إنما يرجع إلى سياسة التسامح والمصالحة مع العناصر الإرهابية التي انتهجها الرئيس الجزائري غداة انتخابه رئيساً للجزائر، وبفضلها أعلن المئات من الإرهابيين توبتهم مما خلط أوراق بعض التنظيمات التي فضلت مواصلة العمل الإرهابي المسلح وبتنفيذ المزيد من الانفجارات خصوصاً وسط المدنيين.
الحقيقة أن المغزى من استهداف شخص الرئيس الجزائري له بعد سياسي قبل أن يكون له بعد أمني يتمثل أساساً في وصول التنظيم الإرهابي إلى حافة الهاوية بعد أن سلمت المئات من عناصره نفسها لقوات الجيش رغبة منها في الاستفادة من العفو مما أربك قيادة التنظيم وأثر على معنوياته وأصبح غير قادر على مواصلة عملياته التفجيرية.
كما هدف التنظيم من عمليته الأخيرة توجيه رسالة مباشرة للرئيس بأنه السبب فيما آل إليه وضعه الراهن ومن جهة أخرى أراد التنظيم تعطيل حركة التنمية التي تشهدها مدن الجزائر بحيث تحولت المدن إلى ورش للصناعة والاقتصاد والمرافق والتي يشرف الرئيس على متابعتها في الميدان.
ويحسب للرئيس الجزائري نجاحه في إخراج الجزائر من عزلتها الإقليمية والعربية والدولية بعد ان انصب اهتمام السلطة بوضعها الداخلي بمحاربة الجماعات الإرهابية وها هي الجزائر تتعافى من محنتها التي أصابتها خلال عشرية كاملة وعاودت نشاطها الدولي باستقبال رؤساء الدول والوفود الأجنبية بل أكثر من ذلك فتحت ذراعيها للاستثمارات الأجنبية.
ويظهر أن التنظيم الإرهابي يريد تحويل الجزائر إلى مركز إقليمي لتنظيم القاعدة في المغرب العربي لزعزعة استقرار دوله وضرب مصالح الدول الأجنبية بدليل تزامن التفجيرات التي شهدتها الجزائر في الأشهر الماضية مع التفجيرات التي وقعت بالمغرب واستعملت فيها وسائل متشابهة في عملياتها كالتفجيرات بواسطة أشخاص انتحاريين يسعون إلى إيقاع اكبر عدد من الضحايا لإثارة انتباه وسائل الإعلام الدولية والرأي العام الدولي.
لكن هل تنجح الجزائر في القضاء على التنظيم الذي يسعى إلى تدويل عملياته؟ الواقع ان الشعب الجزائري الذي سئم سماع دوي التفجيرات ورائحة الدماء التي سالت بغزارة في معظم مدنه وأصبح يتمتع بإرادة وعزيمة على المقاومة بدليل خروجه للتنديد والتظاهر على ما اقترفه الإرهابيون من مجازر كادت تودي بحياة شخص الرئيس، ومن جهة أخرى ظهر التنسيق الإقليمي بين الدول المغاربية وتمثل في التصريحات الرسمية لقادة الدول المغاربية والتي أعلنت عن رغبتها في حماية شعوبها وانجازاتها من هذه التنظيمات التي تريد تحويل المغرب العربي إلى برميل من القنابل قد تفجره على رؤوس شعوبه في أي لحظة.
كاتب جزائري