دخلت الصواريخ الفلسطينية المحلية الصنع مرحلة تاريخية غير مسبوقة من حيث التحكم بالتوجيه، وبالتالي الدقة في اصابة الهدف، عندما انطلق صاروخان نحو قاعدة (زيكيم) العسكرية الاسرائيلية قرب مدينة عسقلان «فجر الثلاثاء» ما ادى الى اصابة نحو 69 من المجندين الجدد، جروح غالبيتهم خطيرة، ولم يمنع التعتيم الاعلامي من رؤية حالة الهلع والخوف على وجوه عائلات جنود القاعدة الذين تراكضوا للاطمئنان على ابنائهم.

ليس ثمة أية شكوك في ان عملية (زيكيم)، جزء من المقاومة المشروعة لمواجهة عدوان اسرائيلي مستمر وهي تمثل حالة الدفاع عن النفس في مواجهة جرائم اسرائيلية مستمرة ضد الفلسطينيين سواء في قطاع غزة ام في الضفة الغربية المحتلة، وهي ايضا نوعية بكل المقاييس، ليس من الناحية العسكرية وحسب، بل والسياسية ايضا، وتحمل رسالة قوية، اولا الى الاسرائيليين بان كل جريمة سيكون لها ثمن عليها ان تدفعه من امنها، ورسالة مهمة الى الفلسطينيين المنشقين على أنفسهم بدعوتهم الى التخندق وراء المقاومة، وفي ذات الوقت استغلال قدرة المقاومة لجهة تحسين التفاوض الجاري حاليا مع الجانب الإسرائيلي.

في اعتقادنا انه رغم الصرخات والاصوات الاسرائيلية المطالبة بالرد على هذه العملية العسكرية الناجحة، وزيادة الضغوط، فان حكومة اولمرت غير قادرة الان على القيام برد عنيف على قطاع غزة كاعادة اجتياحه وبالتالي احتلاله، لان من شان ذلك استدعاء الاحتياط ووضع الجيش في حالة تأهب، وهذا يعني نسف مؤتمر الخريف للسلام الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي جورج بوش، والعودة بالمحادثات التفاوضية بين الرئيس الفلسطيني ورئيس حكومة اسرائيل الى نقطة الصفر.

في رأينا ان عملية (زيكيم) من الممكن ان تكون فرصة سانحة للقيادات الفلسطينية سواء في غزة او رام الله للخروج من حالة الانقسام الكارثية على ارضية حمل البندقية بيد ومد الاخرى للسلام، خصوصا أن الاستراتيجية الاسرائيلية تركز وباستمرار على اختراق الصف الفلسطينى، واستمالة طرف دون اخر من أجل الانفراد بكل منها على حدة.

فمن الحكمة للقيادات الفلسطينية في ظل التهديدات الاسرائيلية باجتياح القطاع او اخضاعه لسلسلة من العقوبات الاقتصادية، ان تتحلى هذه القيادات بارادة صادقة لوقف التدهور الحاصل حاليا واخماد الفتنة التي تتنامى بشكل خطير والسيطرة على الحالة الهستيرية والكف عن التراشق الاعلامي وتبادل الاتهامات لصالح المستجدات السياسية وعلى صعيد المقاومة.