في البداية وقبل أن نخوض في تفاصيل زاوية اليوم، نهنئ قراءنا الأعزاء بحلول شهر رمضان المبارك، ونسأل الله أن يعيده علينا وعلى الأمتين العربية والإسلامية بالخير والأمن والسلام. وبمناسبة هذا الشهر الفضيل، نجد أن طرح قضية كقضية الفقر يبدو أمراً مناسباً لاسيما في هذا الشهر الذي يستوجب إخراج الزكاة إلى مستحقيها.

قد يبدو الحديث عن الفقر كئيباً ومستفزاً لأكثرنا خاصة ونحن نعيش في دولة الإمارات التي وصل صيت غناها إلى القاصي قبل الداني، لكن على الرغم من هذا الصيت، إلا أن واقع مجتمعنا الإماراتي لا يخلو من الفقراء الذين يتزايد عددهم. الفقر طبقة موجودة في كل مجتمع وان تفاوتت نسب المنتمين إليها من دولة إلى أخرى، لكن ان يوجد الفقر وبنسب متزايدة في مجتمع الإمارات في كل عام فهو الأمر الذي نعده غير طبيعي ونرفض قبوله.

منذ أيام قليلة نقلت صحيفة «الإمارات اليوم» عن مدير عام جمعية بيت الخير قوله ان عدد الفقراء المواطنين ارتفع إلى 17% عن العام الماضي، والأكثر أن الجمعية ذاتها تدعو إلى كفالة 2590 أسرة مواطنة، علماً أن الحد الأدنى لكفالة أسرة يبلغ 750 درهماً شهرياً.

قرأنا تصريحات مدير الجمعية وسط حالة من الذهول التي اعترتنا، فكأن الكلام الذي نقرأه عن مواطني دولة أخرى غير الإمارات، لكن الحقيقة كما يبدو أن ذلك كله يحدث هنا في الإمارات، الأمر الذي يجعلنا نشعر بالضيق والأسى من جانب، وبالحياء والعتب من جانب آخر.

الضيق والأسى مصدرهما الامتعاض على أحوال هذه الأسر المواطنة التي لا تمثل شيئاً بالنسبة لإجمالي عدد الأسر المواطنة والمقيمة في الدولة، ما الذي دفع بها إلى حافة الفقر، وما الذي أحوجها للاعتماد على معونات شهرية من الجمعيات الخيرية؟ ربما غلاء المعيشة، ضعف الموارد، عدم وجود معيل للأسرة وغير ذلك من الأسباب التي تؤدي إلى الفقر والتي لا يجهلها أي منا.

أما الحياء فيأتي بسبب إدراكنا ويقيننا ان دولة الإمارات ولله الحمد من الدول الغنية والفتية، والتي لم يمض على تأسيسها سنوات طويلة حتى يصبح فيها هذا العدد من الفقراء الذين تتزايد نسبتهم عاماً بعد عام.

كيف يحدث ذلك والدولة بمؤسساتها والأفراد فيها لا تتأخر عن تقديم العون لكل من طلبه في الخارج قبل الداخل، فهل نعجز اليوم عن سد حاجات مواطنينا؟ ما ردود الفعل التي نتوقعها من الآخرين في الخارج عندما يقرأون عن فقراء الإمارات وأخبارهم التي باتت تتصدر الصفحات الأولى، في الوقت الذي تقرأ فيه عن مشاريع واستثمارات تنفقها الدولة بالمليارات؟

ولماذا نصمت إزاء أرقام وإحصائيات لا تجلب لنا سوى الحزن على حال هذه الأسر التي نثق بأنه لولا قلة حيلتها لما احتاجت إلى 750 درهماً وأكثر تدفعها لها هذه الجمعية اليوم وربما تحرم منها غداً عندما تعجز الجمعية عن زيادة مواردها؟

لا نحمل التجار ورجال الأعمال وحدهم مسؤولية الفقراء واتساع دائرة الفقر في الإمارات، لأننا نرى أن هذه مسؤولية تقع بالدرجة الأولى على الحكومة التي يفترض أنها تتكفل بهذه الأسر وتمنحها ما تحتاج إليه وان لم تكن لدينا جمعيات خيرية.

ارتفعت تكاليف المعيشة في الدولة بشكل أثر سلبياً على حياة الأسر، مما جعل عملية التوازن ما بين الدخل والإنفاق أمراً مستحيلاً بالنسبة للعديد من الأسر التي بدأت تنزح من دائرة الطبقة المتوسطة في المجتمع إلى دائرة الفقر بسبب انخفاض القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار المتلاحق تباعاً في معظم القطاعات، فإلى متى سنبقى صامتين أمام اتساع دائرة الفقر في دولة أصبحت في عداد دول العالم الغنية؟

maysaghadeer@yahoo.com