بخيره وبركاته من جديد هل علينا الشهر الكريم بفضل من الله ورحمة، فكل عام والجميع بخير، أعاد الله علينا هذه المناسبة التي ننتظرها بصبر فارغ ومن علينا ببركاته.

استوقفني في عدد الأمس من صحيفتنا خبر إقدام مواطنة ستينية في أحد المراكز التجارية في الفجيرة على تحطيم عدد من الأطباق الزجاجية في المحل لارتفاع سعر الصحن الواحد من 3 دراهم إلى 8 دراهم.

احتجاجاً على ذلك الغلاء لم تجد المواطنة سوى التعبير عما في داخلها بكسر الأطباق، فلعل ذلك ينفس شيئا مما تشعر به وتخرج بذلك العمل ـ الذي دفعت ثمنه قيمة الصحون المكسرة ـ ما يجثم على صدور الناس من الغلاء الذي يكشر عن أنيابه قبيل شهر تفترض فيه الرحمة والإحسان لا استغلالهم وممارسة شتى صنوف القهر ضدهم.

والحق أن في نفس كل منا يدور ما دار في نفس مواطنة الفجيرة ـ أعانها الله ـ ومثلها يعاني الكثيرون ممن لا حول لهم ولا قوة، ولا طائل لهم بمجاراة جشع التجار كبارا كانوا أم صغارا، فالكل يريد أن يلتهم ما في جيوب خلق الله بحق أو من غيره، أناس ينظرون إلى أي مناسبة وكأنها الوليمة الكبيرة أو الكعكة العملاقة التي لابد أن يكون لهم فيها نصيب فلا يبقى لأولئك سوى الفتات.

وما قامت به تلك المواطنة إنما هو انعكاس للحال الذي سئم الخضوع لإرادة البعض ومل ما يريد تحقيقه ويسعى إليه، وربما كان لكل منا وسيلته في التعبير عن ذلك واحتج على طريقته وأعرب عما في نفسه قولاً وقد يكون فعلاً.

لا نملك حيال ما يشهده السوق الذي يبدو أن عقد السيطرة عليه قد انفرط وتناثرت حباته هنا وهناك ولم يعد في المقدور لملمتها وإعادتها كما كانت سوى الدعاء لهم بالصبر وتحمل ما يأتيهم من سوق لا يرحم وبطون لا تشبع، وأناس لا هم لهم سوى جني الأرباح بلا منطق والاحتيال على البسطاء.

fadheela@albayan.ae