في الملتقى التلفزيوني الذي انعقد تحت شعار «روسيا ـ الإمارات آفاق التعاون» الذي أقامته وكالة نوفوستي للأنباء الروسية بالتعاون مع وكالة أنباء «وام» الإماراتية استعرض ممثلون للأوساط الاقتصادية والرسمية والعلمية في كلا البلدين.، حاضر العلاقات المتنوعة بين روسيا ودولة الإمارات والرؤية المستقبلية لها التي كانت موضوع الحديث في الجسر التلفزيوني «موسكو ـ أبو ظبي».

المشتركون في الجسر أوضحوا أن حجم التبادل التجاري بين روسيا والإمارات ازداد خلال السنتين الأخيرتين بمقدار 5,2 مرة، وأن عدد المؤسسات المشتركة في الإمارات ازداد اليوم إلى 400 مؤسسة. وبالإضافة إلى الزيادة العالية في معدلات النمو الاقتصادي، يزداد إنتاج وعائدات كلا البلدين من موارد الطاقة ويتزايد أيضا عدد السياح الروس إلى الإمارات.

هذه الزيادات كلها كانت جانبا مما استوقفني بارتياح في هذا الجسر فيما يتعلق بمستقبل العلاقات بين روسيا والإمارات، لكن ما استوقفني في موقع نوفوستي للأنباء فيما يتعلق بالعلاقات بين روسيا وروسيا كانت زيادة من نوع جديد حيث أشار الباحث الروسى د. بيلوكرينيتسكي إلى توقعات مستقبلية بأن يزداد عدد سكان روسيا في العقود الأربعة القادمة من المسلمين إلى نحو نصف عدد السكان.

وفي حين بلغ عدد سكان روسيا المسلمين في إحصاء عام 2002 نحو 15 مليون شخص أو ما يزيد على نسبة 9% من مجموع السكان، استندت هذه التوقعات التي نشرتها مجلة «آسيا وافريقيا» إلى أن المهاجرين وأبناءهم الذين يتوقع استيعابهم في روسيا خلال هذه الفترة يمكن أن يشكلوا أكثر من نصف السكان في روسيا في منتصف القرن ال21. .. ونتيجة لذلك سيشكل المسلمون، على الأرجح، نصف السكان في روسيا في عام 2050.

وترجع الزيادة الكبيرة في عدد المهاجرين المحتملين إلى أن عدد السكان في روسيا يواصل انخفاضه منذ بداية التسعينات من القرن الماضي بسبب سياسة وثقافة الأسرة الصغيرة ذات الابن أو الابنة الواحدة، وتتطلع روسيا إلى اجتذاب مهاجرين من الدول المجاورة أبناء جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق لمواجهة التراجع في حجم السكان. ومن المرجح أن يكون معظم المهاجرين المحتملين إلى روسيا أبناء القوقاز وآسيا الوسطى التي هي المناطق ذات الغالبية المسلمة.

ويشير البحث إلى أنه إذا لم تتمكن روسيا التي بلغ عدد سكانها 143 مليون شخص في عام 2005، من إيقاف التراجع في حجم السكان فقد ينخفض عدد السكان فيها إلى 101 مليون شخص بحلول عام 2050 في حين يرتفع عدد السكان في آسيا الوسطى إلى 760 مليون شخص بينما يرتفع عدد السكان في جنوب وسط آسيا الذي يشمل آسيا الوسطى السوفييتية سابقا وإيران وأفغانستان وباكستان، إلى 600 مليون شخص وهي كلها دول غالبية سكانها الفقراء من المسلمين.

وليست روسيا وحدها هي من يُتوقع أن يتزايد عدد سكانها من المسلمين لكن هذه التوقعات تشير أيضا تزايد عدد المسلمين في بلدان أوروبا الغربية وفي الولايات المتحدة الأميركية.

ولكن يشكل المسلمون من في الجوار الروسي حضورا ملحوظا، ففضلا عن دول كل سكانها من المسلمين إلى جوارها مثل باكستان وإيران، فإن المسلمين يشكلون نسبة 4. 13% من سكان الهند الآن، كما يعيش عشرات الملايين من المسلمين في الصين أيضا.

ونظرا للحضور الإسلامي لنسبة كبيرة من سكانها ـ مع ما يتوقع من زيادة طبقا للتوقعات المشار إليها ـ انضم الاتحاد الروسي الذي يضم الملايين من المسلمين إلى منظمة المؤتمر الإسلامي كمراقب وإزاء ذلك تتزايد أهمية العلاقات مع العالم الإسلامي بالنسبة لروسيا التي لها مصلحة أكيدة بحكم.

ـ الواقع والموقع ـ في إيجاد لغة تفاهم مشتركة مع العالم الإسلامي. وينطبق ذلك على بلدان وشعوب العالم الإسلامي أيضا طالما ظلت روسيا في المرتبة الثانية بين دول العالم في إنتاج التقنيات العالية الفضائية والعسكرية التي تشكل أساس القدرة الدفاعية إضافة إلى وزنها الاستراتيجي وتأثيرها الاقتصادي والسياسي في العالم.

mamdoh77t@hotmail.com