التصعيد العسكري الجديد بين إسرائيل والفلسطينيين ليس في مصلحة أي من الطرفين أمنيا وعسكريا وسياسيا.. فكل فعل سيتبعه رد فعل ربما كان أعنف منه بكثير, وإذا كانت جماعة أو أفراد مسلحون لم يراعوا الأجواء السياسية ولم يتحسبوا جيدا للعواقب المترتبة علي إطلاق مثل هذا الصاروخ الذي سقط علي قاعدة عسكرية إسرائيلية أمس فإنه لاذنب للمدنيين الأبرياء الذين يتعرضون للقتل أو الإصابة والتشريد إذا ردت إسرائيل بهجوم عسكري واسع النطاق.
ربما يري البعض أن من حق اسرائيل الرد علي الهجوم الصاروخي الذي أصيب فيه69 عسكريا اسرائيليا.
ولكن يجب ألا ننسي الأسباب والدوافع التي جعلت الذين أطلقوه يطلقونه وفي مقدمتها استمرار احتلال أراضيهم وعمليات التنكيل التي يتعرض لها الفلسطينيون علي أيدي قوات الإحتلال والإغتيالات المستمرة لعناصر المقاومة وكوادرها ومايحيط بهم من مدنيين في أماكن الإغتيال وكذلك اعتقال الأبرياء ومصادرة الأراضي وإتلاف وتجريف المحاصيل وبناء الجدار العازل الذي يحول بين الفلسطيني وأرضه أو بينه وبين بيته.. إلخ.
لذلك إذا كان لابد من رد اسرائيلي علي الهجوم فلابد ألا يتجاوز حجمه وأن يكون بقدر الضرورة أي بقصف الموقع الذي انطلق منه الصاروخ وليس بغزو القطاع وقتل المدنيين وتدمير الممتلكات والتضييق علي الأبرياء أو اعتقالهم.
لاشك أن الذين أطلقوا الصاروخ أخطأوا علي الأقل في التوقيت حيث تجري مفاوضات علي أعلي مستوي بين القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية للتوصل إلي تصور مشترك لحل المشكلة الفلسطينية قبل المؤتمر الدولي المقرر بعد أسابيع في نيويورك.
فهذا التصعيد من جانب الفلسطينيين وما قد يتبعه من تصعيد أعنف من جانب الإسرائيليين قد يعرقل التوصل إلي اتفاق ويفرغ المؤتمر الدولي من محتواه وتعود الأمور إلي الجمود مرة أخري. فهل هذا مايرغب فيه الفلسطينيون والاسرائيليون؟. بالطبع لا, إلا قلة قليلة علي الجانبين لاتريد للسلام أن يتحقق إلا بشروطها ووفق تصوراتها هي وليس وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والشرعية الدولية.
ومن نافلة القول أن الضحايا سيظلون يتساقطون علي الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي طالما بقيت القضية بلاحل عادل ودائم. وسيبقي التوتر مخيما في الأراضي الفلسطينية وداخل اسرائيل والمنطقة برمتها, وكلما زاد العنف زاد عدد المتطرفين وأصبحوا وقودا للإرهاب الذي أكتوي به كثير من دول المنطقة والعالم.
لذلك يجب علي القيادة الإسرائيلية أن تتحلي بضبط النفس وأن يسيطر قادة الحركات المسلحة الفلسطينية علي أفرادهم بشكل أكثر إحكاما لنزع فتيل التوتر ومنع تحول هذا الحادث إلي حرب واسعة.
علي حكومة اسرائيل أن تتذكر ماتكبدته من خسائر بشرية واقتصادية وسياسية عندما غزت جنوب لبنان في صيف العام الماضي ردا علي هجوم لجماعة حزب الله.. لانريد أن يتكرر ذلك في غزة أو تتعرض جهود السلام للنسف. وعلي الفلسطينيين ان يتذكروا ماحدث من قتل وتدمير وتخريب اسرائيلي ضدهم بعد كل صاروخ يطلقه متشددون منهم ومعظمها لم تسفر عن خسائر ضد إسرائيل. عليهم أن يعطوا فرصة لمباحثات السلام التي دخلت مرحلة جادة وينتظروا ماذا ستسفر عنه.
وعلي الدول المعنية باستقرار المنطقة, مثل الولايات المتحدة, أن تستخدم نفوذها لمنع اشتعال حرب جديدة تلحق الضرر بالجميع ولإنقاذ عملية السلام.
