ما يجمع بين تقرير "بيتريوس - كروكر" حول العراق، وأحداث 11سبتمبر أن الأحداث تلاقت ربما بالصدفة حول التوقيت، إذ جاء غزو العراق، وإن كان مبيتاً قبل ضرب "البرجين" والبنتاغون، ليعجل بتلك العملية التي حولت الموقف من انتصار تاريخي إلى أزمة طالت كلا المجتمعيءن العربي، وخاصة العراق، وأميركا بجميع توجهاتها وحصيلتها من القضية.
الحديث ينصب على الكيفية التي تم بها إعداد وتنفيذ أحداث 11سبتمبر، ومع أن الشكوك لا تزال قائمة، وكيف اختفت معالم كثيرة، إلا أن الأمر لا يقتصر على مخادعة الأجهزة الأمنية الأميركية التي لم تضع في حساباتها أن مجموعة الإرهابيين حظهم في التعليم والتخطيط أقل من مثل هذه العمليات، ومع ذلك هناك شيء مجهول لا يزال قيد التعتيم والإخفاء، غير أن الضربة كانت كبيرة، وآثارها لا تزال تشكل سابقة في تحويل العمق الأميركي إلى هدف تحقق، وزلزل العالم كله، والموضوع ليس فقط بالجرأة التي قامت بها المجموعة الإرهابية، ولا بالتخطيط الذي وصل إلى دقة متناهية بحسب التحقيقات التي قيل إن أميركا وأجهزتها الأمنية توصلت إليها، وإنما بالغاية التي جعلت من القاعدة شبحاً كونياً يتواجد في زوايا المدن والمراكز الحساسة، مرعباً كل العالم بمن فيهم العرب والمسلمون الذين هم قيد الاتهام وميدان الحرب القائمة.
قد تكون الأجهزة الأميركية، رأت في كشف نصف الحقيقة، وترك الباقي لفرصة أخرى مراعاة لأمنها القومي وهذا ما دفع المراقبين والمدققين بالقضية إلى فتح أبواب الشكوك، والذين بنوا رؤاهم على سوابق تاريخية، مثل إخفاء كل أثر لقتل جون كيندي وضرب السفينة (ليبرتي) على السواحل الإسرائيلية، وقصص أخرى تروى، ولا تصل إلى الخيوط الموصلة إلى المعاني الصحيحة لتلك المسائل الدقيقة والخطيرة..
تقرير "بيتريوس - كروكر" تناول الوضع العسكري الأميركي من خلال بعض الوقائع، لكنه لم يصل إلى التقصير في غزو العراق، والنتائج التي جاءت بعد الاحتلال، وهل كان حل الجيش والأجهزة الأمنية، وانحياز أميركا لطرف دون آخر، شكّلا الأزمة التي لم يتطرق لها التقرير؟ ولماذا جاء تكوين الجيش العراقي الحديث من فئة بعينها، وفي الوقت نفسه لا يتم تسليحه كجيش نظامي يملك صد الغزو من أي جهة كانت، كأن يمتلك الطائرات والأسلحة الأرضية المتطورة والأجهزة المكملة من رادارات ووسائل رصد، ثم، وهو الأهم تدريب العناصر القادرة على استيعاب تكنولوجيات الأسلحة الحديثة، أم أن ما يجري إعداده ليس إلا شرطة بمسمى جيش نظامي ليس له مهمات كبرى؟
غزو العراق، هو رد الفعل لأحداث 11سبتمبر، لكنه بالوقائع القائمة تحول إلى خطأ تاريخي تجاوز تحقيق الأهداف العليا بتحويل المنطقة إلى مجال مفتوح لأميركا ترسم خرائطه، وتعدّ لوائح أعماله السياسية والاقتصادية من قِبلها وحدها، لأنها جاءت في لحظة انفعالية قادت إلى نتائج صعبة..
