بالرغم من التصريحات التي أدلى بها المدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات مؤخراً حول المدى الزمني المتوقع لانتهاء أزمة الزحام الشديد في دبي والتي قدرها بـ 3 إلى 4 سنوات إلا أن ذلك لم يخلق جواً من الطمأنينة ولم يغير المزاج العام حيال هذا الوضع المعقد والذي يزداد تعقيداً يوما بعد يوم.

ولا ندري إن كان مسؤولو الهيئة «يعلَقون» في هذا الزحام يومياً مثل بقية الناس في دبي أم لا، لكننا مع ذلك نعتقد بأنهم يشعرون بمعاناتنا ويقدرون سبب توترنا العالي جداً، وضيقنا المتفاقم، فما نعيشه يوميا على الطرقات كارثة بكل المقاييس!!.

نتمنى أن تكون توقعات السيد المدير دقيقة، وألا يضطر الناس لانتظار سنوات أكثر لحل الأزمة التي أخذت بالتفاقم منذ نهاية سنوات التسعينات وبداية الألفية الثالثة، يومها كنا جميعاً نصرخ بإدارة المرور حين كانت جزءاً من شرطة دبي أن تجد حلولاً سريعة قبل أن تتفاقم المسألة.

وأن تصدر حزمة قرارات رادعة وحاسمة بشأن تقنين إصدار الرخص واقتناء السيارات وترخيصها في المدينة والحد من هذا التسهيل والتساهل في منح التراخيص وامتلاك السيارات، لكن شيئا من ذلك لم يحدث وأغلب الظن أن السبب لم يكن لعدم استجابة الشرطة.

ولكن لتدخلات التجار وخاصة تجار السيارات والبنوك طبعاً، وعليه ظل الصنبور مفتوحاً، فغرقنا في أمواج السيارات، وصارت عبارة «زحمة يا دنيا زحمة» نمط حياة وليست مجرد أغنية شعبية تملأ شوارع القاهرة فقط!

فعلا «زحمة يا دنيا زحمة» زحام لا يطاق، في كل شارع في كل زاوية، في كل حي، وتكاد تكره حياتك وتلعن الساعة التي فكرت فيها بالخروج، تكره العمل، والذهاب لزيارة أقاربك أو لزيارة مريض في المستشفى، أو للقاء صديق في الكوفي شوب، لا يمكنك أن تقضي مشواراً بأقل من ساعة أو ساعتين وأحيانا ثلاث ساعات بينما كان هذا المشوار أو يفترض ألا يستغرق أكثر من 15 إلى 20 دقيقة!!

لقد ولد هذا الوضع حالة إنسانية صعبة جداً، فبالإضافة للحالة النفسية لسائقي السيارات وما يتعرضون له من ضغوطات في طقس حار جداً، والأضرار التي تصيب السيارات، فإن أوضاع الشارع هذه انعكست على أخلاقيات الناس فصار الجميع متوحشاً ومتوتراً ومستفزاً، لا يبالي بأحد، ولا يهتم بغيره، المهم أن يمر هو ومن بعده الطوفان، لا أحد مستعد لإسعاف أحد أو مساعدة أحد، ناهيك عن انخفاض مستويات الرغبة في الخروج لممارسة حياة اجتماعية عادية بعد العمل.

نحن نتقدم بشرح وافٍ لما نمر به في الشارع منذ خروجنا من باب المنزل حتى عودتنا، لكي يتفهم مسؤولو ومهندسو هيئة الطرق أوضاعنا الرهيبة وما آلت إليه معنوياتنا، وتأثر حياتنا وعلاقتنا الاجتماعية سلباً بسبب هذا الزحام، نشرح ذلك كي يبذلوا جهدهم في أن ينهوا معاناتنا في مدة زمنية أقل من تلك التي أعلن عنها مدير الهيئة فما نخسره في الزحام لا يمكن تصوره أبداً!!

ayya-222@hotmail.com