الاضراب الاحتجاجي الناجح الذي شهده قطاع غزة امس استجابة لدعوة وجهتها كافة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، احتجاجا على الممارسات القمعية التي تنفذها »التنفيذية« والتي شملت تقييد حرية التعبير واعتقال وملاحقة صحافيين والاعتداء بالضرب على المصلين الذين ادوا صلاة الجمعة في العراء اضافة الى حملات الاعتقال والملاحقة التي طالت كوادر ومسؤولين في منظمة التحرير وحركة »فتح« هذا الاضراب وما رافقه من اعتصامات ومسيرات واضرابات تضامنية في الضفة الغربية يؤكد اصطفاف ابناء شعبنا في الضفة والقطاع خلف منظمة التحرير الفلسطينية ورفضهم لكل اشكال القمع ومصادرة حرية التعبير وتأكيدهم على وحدة الوطن الواحد رغم الانقلاب الذي نفذته »حماس« ورغم محاولات تكريس الانفصال بين جناحي الوطن الواحد.
والغريب ان يأتي رد حركة »حماس« وميليشيا التنفيذية التابعة لها على هذا الاحتجاج المشروع والاضراب عبر مزيد من لغة التهديد والوعيد وعبر الاعتقالات وملاحقة الرموز الوطنية ومحاولة فرض ما يريده فصيل واحد على المجموع الوطني بعيدا عن الشرعية وعن التوجه الديمقراطي الذي ناضل شعبنا من اجله وبعيدا عن الشرعية التي لا يمتلك كائنا من كان حق مصادرتها بعد ان ناضل شعبنا طويلا من اجل ارسائها.
وهذه المر ة وخلافا لتطورات سابقة تقف كافة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية لتعكس هذا الاجماع الوطني الرائع وجها لوجه امام محاولات فرض سيطرة »حماس« بالقوة ليس فقط على قطاع غزة بل وعلى كل منجزات شعبنا الذي ناضل منذ عشرات السنين وقبل ان ترى »حماس« النور ليحقق هذه الانجازات وفي مقدمتها وحدة الوطن ووحدة جماهيره وفصائله وارساء الديمقراطية والتعددية وحرية التعبير.
ان ما حدث امس في غزة ومختلف انحاء الضفة الغربية يجب ان يدفع قادة حماس الى اعادة النظر في مواقفهم وممارسات ميليشيا التنفيذية غير الشرعية وعدم الاصرار على مواجهة هذا الاجماع الوطني الذي تجسد امس دفاعا عن قضية شعبنا ومنجزاته وممثله الشرعي والوحيد.
لقد حان الوقت كي تدرك حركة »حماس« ان شعبنا يرفض منطق القمع وفرض الامر الواقع بالقوة ويرفض مصادرة حقه في التعبير وحقه في الاحتجاج ويرفض التنازل عن التعددية السياسية تماما كما يرفض التنازل عن وحدة الوطن ووحدة الشعب الواحد وان من يصر على تقويض كل ذلك سرعان ما سيجد نفسه وجها لوجه امام الاجماع الوطني.
حان الوقت لانهاء الانقلاب واعادة الاعتبار للشرعية الفلسطينية والتوقف فورا عن كل الممارسات التي تسيء للمواطن الفلسطيني وتزيده الما ومعاناة وانهاء هذا الوضع الذي اساء لفلسطين وقضيتها وشعبها امام العالم اجمع، وعندها سيكون الباب مفتوحا كما كان دوما للغة الحوار الحضاري بعيدا عن منطق الانقلابات ومنطق العسكر، وبذلك فقط يمكن ان نعيد اللحمة لوحدتنا الوطنية ونعيد فلسطين الى قلب خريطة الاحداث وان نستعيد تضامن وتعاطف ودعم العالم اجمع لقضيتنا الوطنية ومطالبنا العادلة.
واخيرا فان ما حدث امس يشكل منعطفا حاسما في تاريخ قضيتنا الوطنية بعد ان اثبت شعبنا وكافة قواه الوطنية ان احدا لن يرهبه في الدفاع عن حقوقه ومنجزاته وفي رفض كل اشكال القمع والاصرار على المضي قدما نحو فلسطين الواحدة الموحدة.
