للقضاء أحكامه المبجلة، وللعدالة ميزانها، لن نخوض في التفصيلات القانونية وملابسات واقعة منتدى مجان الذي أغلق بناء على قرار قضائي إثر واقعة سب علني من قبل أحد كتاب الموقع على أحد الشخصيات العامة، تبدو القضية واضحة قانونياً، وبالتأكيد ستجد لها في مواد القانون حكماً يضعها في إطارها الذي تستحقه، وستأخذ العدالة مجراها، وسيخرج الجميع راضين بحكم القضاء إذا لم يتم أي تدخل أو تأثير بأي شكل من الأشكال، وهذا ما نتمناه وما نتوقعه.
مازال مشرف الموقع الالكتروني رهين السجن رغم أمر الإفراج عنه بكفالة مادية تم دفعها بالفعل، والسبب كما تقول الجهات القانونية أن استمرار التوقيف ناتج عن وجود قضايا أخرى مرفوعة ضد الموقع والمشرفين عليه، وبذلك فنحن أمام قضية حرية رأي وصحافة وأمام سجناء رأي ربما لأول مرة وبهذه العلانية.
الشفافية في التعامل مع القضية إعلامياً أتيحت متابعتها أولاً بأول، ونزع عنها طابع التكتم، وبالتالي منع أي حالة التباس أو سوء فهم أو إلقاء التهم جزافاً على أي مسؤول أو أي جهة قانونية، هذا من جهة، أما من جهة أخرى فإنها تفتح الباب لمناقشة قضايا الصحافة الالكترونية وتقنينها وشرعنتها.
فقد كنا نتحدث دائماً عن تلك الفجوة الواضحة بين هامش الحرية في الصحافة المكتوبة «الصحف المحلية» وبين نفس الهامش في المواقع الالكترونية التي يتمتع أصحابها بحرية الكتابة في أي شأن وبأي مستوى ودون أية رقابة ما قد يطور الأمور إلى ما لا يمكن تصوره!
لست مع وجود سجين رأي في الإمارات بالمطلق، فقد ظل سجل الإمارات نظيفاً في مجال حرية الرأي ونريده أن يبقى كذلك، للكاتب وجهة نظر لابد أن تنبني على حقائق أولاً إذا تناولت وقائع وتفاصيل، أما الأهم فيجب أن لا تتعارض الكتابة مع مبادئ حقوق الإنسان التي تؤكد على احترام الحياة الخاصة للشخصيات العامة، وعدم المساس بها أو التعرض لهم بشكل علني ما قد يسبب لهم الأذى!
مازلنا في حالة التباس واضحة فيما يتعلق بحرية الرأي، فالأمور غير محكومة بقانون صحافة بقدر ما هي محكومة بقانون جنائي بحت، ولهذا يعاقب الصحافيون وفق قانون العقوبات الجنائي، ويسجنون في جرائم الرأي، مع أن حبس الصحافي مرفوض، وتدور حوله معارك صارخة في كثير من دول العالم كان آخرها صدور قانون منع حبس الصحافيين في الأردن ومصر.
ستنتهي قضية السب المرفوعة ضد كاتب موقع مجان أو أي موقع آخر أو صحيفة أو مجلة كما يحدث في أي مكان وزمان، وسيقول القضاء كلمته الحاسمة، وهذا هو العدل المطلوب، لكن لماذا تدفع الصحافة الثمن، لماذا يغلق الموقع أو الصحيفة أو...؟
نحن نكتب تاريخاً إعلامياً في الإمارات، ونؤسس لحركة حرية رأي وإبداع فلماذا نخطو في هذا الاتجاه الخاطئ عند أول إشكالية صغيرة وعادية جداً يحدث مثلها كل يوم في كل مكان ولسنا بدعا من الدول؟ علينا أن نثبت صلابة وقوة ونسجل نقطة في صالح الإمارات أولاً، وصالح القضاء ثانيا وصالح حكومة رأس الخيمة ثالثاً بأن يبقى الموقع وتبقى حرية التعبير بشرط أن لا تتعدى حدود الحرية وحدود حقوق الآخرين.
