زرت المملكة المغربية مرات عديدة، زيارات رسمية وخاصة إلى مختلف مدنها ومناطقها، وكتبت عنها حينها سلباً وإيجاباً.
المغرب بلد العجائب، وإذا كان علماء الآثار صنفوا عجائب العالم السبعة وشجعونا على زيارتها، فإن المغرب فيه من العجائب العشرات التي تستحق الزيارة.
فهو يجمع بين جمال الطبيعة وتنوع المعالم الأثرية في مدنه، وتعدد ثقافات سكانه، بدءاً بالرباط العاصمة الرسمية والإدارية التي تمتلك إمكانيات سياحية ذات طابع خاص تميزها عن غيرها، مروراً بالدار البيضاء أو «كازابلانكا» كما أطلق عليها البرتغال، العاصمة الاقتصادية والتجارية الأهم بين جميع مدن شمال إفريقيا، والمدينة المشتركة لجميع المغاربة، يفد إليها المواطنون خاصة القرويون منهم من مختلف مناطق المغرب بحثاً عن فرص أفضل للعيش.
أما أشهرها فهي مدينة مراكش درة الجنوب والعاصمة السياحية دون منازع بما تملكه من طبيعة خلابة تتخللها جبال الأطلسي، وتراث عريق ومتنوع، وإمكانيات سياحية رفيعة اجتهدت على إنجازها من فنادق راقية، ومشاريع سياحية متكاملة الخدمات، جعلت منها أشهر وأكثر وجهة مفضلة للسياح من مختلف أنحاء العالم، كما أن جمالها وتمازج ثقافتها البربرية والعربية وتوفير المناخ الاستثماري المناسب استقطب إليها شركات أجنبية وعربية تتهافت على الاستثمار فيها.
وتنافسها في جلب السياح مدينة أغادير الساحلية الجنوبية التي تمتاز بشواطئها الجميلة، واعتدال جوها خاصة في فصل الشتاء، وسحر الحياة فيها، ثم مدينة فاس العاصمة العلمية التي تشتهر بثقافتها وتراثها الإسلامي الممتد منذ عصور، والذي مازلنا نلاحظه في أزقتها ومكتباتها القديمة وحرفييها التقليديين الذين لم يغرهم عصر العولمة والتغيير التكنولوجي على ترك حرفهم التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم.
كما يميز مدينة فاس موقعها إلى جانب عدد من الموانئ التاريخية المغربية كمدينة مكناس، ومنابع للمياه المعدنية أشهرها منطقة (مولاي يعقوب) التي تضم أهم مركز في المغرب للعلاج بالمياه المعدنية، وعلى فكرة فإن المغاربة يستعملون كثيراً في ثقافتهم كلمة (مولاي وسيدي) كما أن بعض المناطق في المغرب تبدأ بكلمة سيدي ومولاي وأغلبها لاحتوائها على أضرحة لأولياء مغاربة.
وتعتبر مدينة أفران أو سويسرا المغرب كما يطلق عليها المغاربة من أشهر المدن القريبة من مدينة فاس، وتمتاز باعتدال جوها في فصل الصيف وأفران تعني باللغة البربرية (الأسد).
وإذا اتجهنا إلى شمال المغرب لابد وأن نمر بمدينة أصيلة الساحلية الهادئة التي تشتهر بمهرجانها الثقافي السنوي إلى أن نصل إلى مدينتي تطوان وطنجة التي كتبت عنها عشرات القصص والروايات من قبل أدباء وكتاب مغاربة وكذلك أدباء فرنسيين وأسبان، مدينة طنجة، المدينة الوحيدة التي يلتقي فيها المحيط الأطلسي بالبحر الأبيض المتوسط.
المغرب بلد لا يختصر في مقال، ففيه العشرات من المناطق الجميلة والزاخرة بمعالم ومناظر طبيعية في منتهى الروعة والجمال، تأسر الزائر والسائح بتقاليدها وعاداتها وثقافاتها المختلفة حتى في الحزن والفرح، حيث يمتزج التراث العربي والبربري بالثقافتين الفرنسية والاسبانية لتتكون الحضارة المغربية الحديثة.
المغرب بقبائله وأعرافه وطبائعه يقدم للسائح أشهى المأكولات وتختلف وتتنوع بين لحوم وأسماك وفواكه لترضي جميع الأذواق والتي لا تستطيع أن تجدها إلا في هذه الدولة.
المغرب خطا خطوات جيدة في مجال البنية التحتية ويمتلك حالياً شبكة من الطرق السريعة بين مدنه تربط بعضها ببعض بالرغم من بعد مسافتها، لكن لكي تكتمل هذه الخطوات لابد من البدء بالمطارات ورفع مستوى كفاءتها والتوسع فيها خاصة مطار الدار البيضاء أكبر المطارات وأكثرها حركة،.
حيث أن التعامل مع المسافرين مازال يتم ببيروقراطية وتعقيد سيئ للغاية ولا يتناسب مع عدد السياح الزائرين له، إذ يمكن بقليل من الإجراءات إراحة أعصاب المسافرين، وتسريع دخولهم، ثم تقوية الطيران المغربي عدداً وعدة، ورفع مستوى خدماته، وكذلك خدمات البنوك لتسهيل حركة السياح والسياحة لأنها العمود الفقري للاقتصاد المغربي، خاصة وأن عدد السياح في ازدياد مستمر.
مع ذلك فإن المغرب استطاع ان يتماسك ويتطور في وقت مرت فيه دول عربية كثيرة بأزمات مختلفة خاصة في شمال إفريقيا، وتمكن من المضي قدماً رغم كل ما قيل عن أسلوب الحكم في ظل الاختلافات السياسية، ووصل إلى مرحلة من التنمية لم تصلها دول لديها إمكانيات ومصادر دخل في المعادن والثروات الطبيعية مثل الغاز والبترول والقوى البشرية، فالمملكة المغربية لا تمتلك كل هذه الإمكانيات ومع ذلك هي أحسن وضعاً من تلك الدول، بل أنها في الفترات الصعبة ساعدت بما لديها من مصادر زراعية دولاً أكبر وأقوى منها.
المغرب في الوقت الحاضر يمر بمرحلة جديدة، مرحلة القرن الواحد والعشرين، قرن الشعوب، قرن الحريات، قرن من هو أحسن أداءً دون تمييز بين مواطن وآخر، قرن من يقدم الأفضل للوطن، قرن المحاسبة لا قرن المجاملة، وهذا ما يتضح بعد الانتخابات التشريعية التي اختار من خلالها الشعب المغربي بكل فئاته من رآه مناسباً لحكم بلده، في ظل الدستور والنظام.
وهذا ما عبر عنه الملك محمد السادس في آخر خطاب له، حيث طلب من الشعب أن يختار مصيره ومصير وطنه، وأنه لن يسمح بالتلاعب ومتمسك بأن تكون الانتخابات حرة ونزيهة دون أي تدخل من السلطة، ودون اللعب تحت الطاولة من قبل بعض الأفراد ذات مصالح خاصة.
كما كان يحدث في الماضي، فلأول مرة قامت جميع الأحزاب بمختلف توجهاتها بطرح برامجها مباشرة وتنتقد الأداء الحكومي عبر القنوات التلفزيونية الحكومية الرسمية، كما وعدت هذه الأحزاب ببرنامج جديد ونوعي، فإذا حصل هذا والواضح أن هذا المنهج الذي يتمسك به الملك والشعب، سيكون بداية لعهد جديد ليس في المغرب فحسب، إنما في جميع دول شمال إفريقيا.
المغرب يتقدم وينمو في جميع المجالات الاقتصادية والسياحية، ولا شك أن مرجعه في ذلك البنية التحتية الحديثة وطبيعته الخلابة ومصادره السياحية التي تحسده عليها دول كثيرة، كما أن قيادة الملك الشاب له بعزم وطموح، وبإتاحة الفرصة للجميع للعمل في ظل النظام والقانون، ورغبته الواضحة في التطوير والارتقاء سوف يدفع بعجلة التنمية في المغرب لتكون له مكانة مميزة على الخارطة العالمية.
بارك الله فيه وفي شعبه بعيداً عن المنافقين وما أكثرهم في الوطن العربي!
كاتب إماراتي