وصول الرئيس فلاديمير بوتين إلى الإمارات، في زيارة هي الأولى من نوعها لرئيس روسي؛ يأتي ليؤشر إلى المدى المتطور الذي بلغته العلاقات بين البلدين؛ والتي يعود تاريخها إلى أوائل السبعينات بالتحديد إلى أيام قليلة بعد قيام دولة الاتحاد. كما يأتي ليؤكد على المكانة المرموقة والمتميزة التي اكتسبتها الإمارات على الساحة الدولية.

ولم يكن ذلك ليتحقق لولا النهج الثابت الذي تعتمده الدولة، في مجال السياسة الخارجية؛ والقائم على الانفتاح وتعميق الروابط، مع سائر بلدان العالم؛ وفق مبادئ الاحترام المتبادل وتعزيز المصالح المشتركة، بهدف الإسهام في ترسيخ السلم والأمن الدوليين،.

وهو التوجه الذي كان قد رسمه ووضع أسسه، الأب القائد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان؛ طيب الله ثراه، ثم جاء الخلف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ليتابع المسيرة في هذا الخط القائم على بناء العلاقات الدولية وفق «مبادئ التعاون والانفتاح على الجميع وبوحي سياسة عدم التدخل في شؤون الآخرين».

على هذه الأسس الايجابية الواضحة، نهضت علاقات الإمارات مع روسيا واتسمت «بروح الود وقيم التعايش السلمي»، إن روح الصداقة والتفاهم التي حكمتها، وفرت لها الأرضية الصلبة لتنمو بصورة مطردة؛ وليأخذ تطورها تعبيرات متنوعة، بدءاً من إقامة حوارات مثمرة بين الجانبين وتبادل الزيارات والرسائل بانتظام بين قيادتي البلدين؛ وانتهاء بالقفزات النوعية في علاقاتهما والتي تمثلت بجوانب عديدة كان أبرزها تنامي العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والسياحية، فاليوم هناك أكثر من مئتي مؤسسة مشتركة في الإمارات تعمل في مجالات التجارة والشحن. فضلاً عن التعاون المتزايد بين الشركات العقارية الإماراتية والروسية، العاملة في سوق البناء والإنشاءات، في البلدين، وعن الحركة السياحية المزدهرة، حيث يقصد حوالي 280 ألف سائح روسي الإمارات، كل سنة.

هذه العلاقات المتنامية والممتدة مسيرتها على طول 35 سنة، تأتي زيارة الرئيس بوتين لتضيف مدماكاً آخر في بنائها؛ عبر التوقيع على جملة اتفاقيات بين البلدين، في المجالات الاقتصادية والقضائية، بالإضافة إلى مذكرة أمنية والى التداول وتبادل وجهات النظر، في القضايا الإقليمية والدولية المطروحة.

فالأرضية المشتركة قائمة لتعميق الروابط، وهي متعددة الجوانب والوجوه؛ وتتراوح بين حجم التبادل التجاري الإماراتي ـ الروسي، الذي وصل إلى ما يقارب المليار دولار سنوياً؛ وبين التنسيق والتفاهم في شؤون النفط والغاز؛ وانتهاء بالمواقف المتقاربة حيال القضايا والملفات الحيوية في المنطقة، وبالتحديد الملفان الفلسطيني والعراقي.

إن سعي الإمارات الدؤوب ومنذ البداية، إلى إقامة علاقات دولية على ركائز الصداقة والتعاون وأسس العدل والحق بين الشعوب أعطى ثماره. فهي اليوم تحظى بموقع ممتاز في الساحة الدولية، وما زيارة الرئيس بوتين إلا واحدة من انعكاسات هذا الموقع الذي تنعم به إماراتنا.