«الصحة تاج على رؤوس الأصحاء» عبارة نرددها كثيراً ولا نشعر بقيمة ما تحمله من معانٍ إلا عندما نفقد شيئاً من صحتنا، والأكثر عندما نفقد شيئاً من هذه الصحة على أيدي أطباء نسلمهم أمور صحتنا على اعتبار ثقتنا بهم كأطباء يقومون بعمل إنساني أقسموا على الإخلاص فيه.

مناسبة حديثنا هذه حادثة تعرضت لها مريضة في عيادة أسنان خاصة بإمارة دبي، وعندما نذكر تفاصيل هذه الحادثة فنحن نستشهد بها كمثال على حالات كثيرة ربما تكون أسوأ وذات مآس أكبر بسبب أخطاء طبية، وبسبب خيانة الطبيب لأمانته وعدم مصارحته لمريضه.

قامت السيدة بمراجعة عيادة الأسنان، وقد أفادها الطبيب بحاجتها إلى حشو الجذور «العصب» ، وبعد عدد من الجلسات وقبل انتهاء الطبيب من عمله كاملا لاحظت المريضة ان آلامها مضاعفة في المنطقة نفسها، بل إنها أصبحت مدمنة على مسكنات الألم التي لم تجد نفعا في حالتها، وفي كل مرة كانت تسأل الطبيب عن الأسباب فيخبرها بأن ما تشعر به ليس إلا التهابا نتيجة الحشو.

بعد يأسها من الألم ومن علاج الطبيب قامت بزيارة أطباء أسنان آخرين بعد مرور شهر على معاناتها، وفوجئت بتقرير الطبيب الثاني والطبيبة الثالثة، فالتقرير اكد وجود قطعة من «الستيل» في اللثة نتيجة كسر في إحدى معدات الطبيب الذي أجرى لها حشو العصب، فعرفت بعدها ان وجود هذه القطعة هو السبب الرئيسي في التهاب منطقة اللثة.

واجهت الطبيب الذي أجرى لها حشو العصب واعترف بان ما ذكره الطبيبان الآخران كان صحيحا لكنه فضل عدم إخبارها بالحقيقة إلا بعد أن تخف حدة الالتهاب ليتمكن من إخراجها وإنهاء المشكلة!

استاءت المريضة من كلام الطبيب الذي وثقت به وأسلمت له أسنانها على اعتبار انه من الأطباء الأكفاء خاصة وقد أمضت ما يقارب الشهر في آلام مستمرة لم تجد معها مسكنات ولا مضادات حيوية، وعلى الرغم من انه عرض عليها إجراء عملية لفتح اللثة لإخراج القطعة المعدنية لتصحيح خطئه، ألا أنها رفضت ذلك بشدة لأنها باختصار لم تعد تثق به ولا في طاقم ممرضات عيادته اللواتي كن يعلمن بما حصل وكتمن الأمر عنها رغم انه كان من الأولى اطلاعها على الأقل على أسباب استمرار الألم والالتهاب.

والآن وبعد معاناة هذه المريضة التي قد ينظر البعض إليها على انها بسيطة ينبغي علينا التساؤل: من يتحمل هذه الأخطاء الطبية في العيادات الخاصة وغيرها من العيادات التي تؤكد بسبب ممارسات أطبائها غياب ضمائرهم؟

وكيف تتعامل هذه المريضة وغيرها ممن يقعون ضحايا للأخطاء الطبية مع هذه العيادات لينتصروا لأنفسهم ويأخذوا حقوقهم وليكونوا سببا في ردع هؤلاء الأطباء عن الاستمرار في أخطائهم والتكتم عليها؟

تساؤلات نأمل ان نجد إجابات عليها من هيئة الصحة بدبي لتبث فينا على الأقل ثقافة طبية وقانونية تمكننا من التعامل بشكل صحيح مع أطباء لم نعد نثق بالكثيرين منهم، وأصبحنا نشكك في قدرتهم على القيام بعملهم الإنساني السامي وفق الأعراف الطبية التي تعارفت عليها كل المجتمعات.

الخطأ الطبي وارد ومن الممكن ان يقدر المريض كون الطبيب ليس معصوما من الخطأ ولكن لماذا يتكتم الطبيب على خطأ يتسبب فيه بمعاناة لمريض قصده وانفق ماله من اجل معالجة مشكلة محددة يخرج بعدها بكارثة؟

maysaghadeer@yahoo.com