معظم التوقعات العربية والغربية رجحت تقدم حزب العدالة والتنمية المغربي الذي يوصف بالاعتدال الإسلامي، والذي أكد في حملته الانتخابية على محاربة الفساد والعمل على تأكيد سيادة القضاء، على غيره من الأحزاب المغربية الأخرى في الانتخابات النيابية التي جرت أمس الأول والتي من المفترض أن تكون نتائجها قد أعلنت بعد كتابة هذه السطور، مع مقارنات بين تجربة حزب العدالة والتنمية التركي ونظيره المغربي رغم اختلاف الظروف بين تركيا والمغرب سواء في فرص الفوز المطلق، أوفى مكونات التوجه السياسي.

وحتى إذا فاز حزب العدالة والتنمية المغربي بغالبية الأصوات وجاء في مقدمة الأحزاب الثمانية المرشحة لدخول البرلمان المغربي الجديد فلن يحصل الحزب على الأغلبية المطلقة التي تمكنه من تأليف الحكومة دون ائتلاف مع الأحزاب الأخرى، وحتى إذا نال المرتبة الأولى وضاعف مقاعده في البرلمان في الانتخابات النيابية التي جرت قبل يومين والتي لم أعرف نتائجها حتى كتابة هذه السطور فلن يغير من معادلات خريطة القوى السياسية في المغرب كثيراً.

حيث أن المؤسسة الملكية المغربية الحاكمة، والتي لم تمنع تشكيل أحزاب إسلامية مثلما تفعل بعض المؤسسات الجمهورية الحاكمة في بلاد عربية أخرى، والتي شددت على نزاهة الانتخابات هذه المرة، بل وزادت في هذه الانتخابات لأول مرة بالسماح لمراقبين أجانب لمراقبة الانتخابات.

ولم تمنع مرشحين من الترشيح أو ناخبين من التصويت، هذه الملكية، الواعية والماهرة، صممت قوانين الانتخاب بذكاء بالقائمة النسبية مع السماح بـ 33 حزباً بما يمنع على أي حزب الفوز بالغالبية المطلقة إلا بمعجزة!

فالفوز الساحق الذي حققه الحزب الإسلامي الآخر الذي يحمل نفس الاسم في تركيا، علق عليه د. سعد الدين العثماني زعيم «العدالة والتنمية» المغربي بقوله:

«لقد كشفت انتخابات تركيا عما تتوفر عليه الدول الإسلامية من طاقات كامنة إذا توفر لها الإطار السليم من ديمقراطية ونزاهة، فسرعان ما تنهض الشعوب وتشارك بقوة، حتى بلغت نسبة المشاركة التركية 80%، وهي تعبئة جماهيرية ضرورية للتنمية والدخول إلى عالم الحداثة.

إن غياب تلك التعبئة الجماهيرية كان سببا في فشل محاولات النهوض» ومع تأكيد «العثماني» أن برنامج حزبه يقوم على «المرجعية الإسلامية والخيار الديمقراطي قال الكاتب الإسلامي راشد الغنوشي»:

لقد بدا الحزب منذ البداية مطمئناً إلى أن مشاركته لأول مرة بكل طاقته وتعبئته لأوسع أرصدة التيار الإسلامي الممكنة في غياب لمشاركة قوى إسلامية أساسية، لا تمثل إزعاجا للقصر الماسك بخيوط اللعبة بذكاء بما يشبه السلطة الناعمة رغم قوة تحكمها، خلافا لما اعتاده الحاكم العربي الآخر، ففي المغرب لا يسمح قانون اللعبة بالمفاجآت الكبرى والاجتياحات الانتخابية المربكة.

ويرى المراقبون أن رغبة الملك الشاب المتجه نحو الإصلاح هي في تجديد حكمه واستيعاب الفيض الإسلامي المتصاعد في إطار مؤسسات حكم داعمة له، بما يدرأ شرور العنف باسم الإسلام المتصاعدة، لاسيما أن «العدالة والتنمية» ينتمون إلى جيله خلافا للائتلاف الحاكم الذي ينتمي إلى جيل والده الذي استهلكه الحكم وفقد قاعدته الاجتماعية. وهذا ما يفتح احتمال فوز العدالة والتنمية وانتقاله من حزب ثالث إلى حزب أول ومن زعيم للمعارضة إلى حزب يقود الحكومة.

يراهن زعيم الحزب «العثماني» على أكثر من 70 مقعداً نيابيا أي نحو ضعف عدد مقاعد الانتخابات السابقة في 2002 التي فاز فيها العدالة بـ 42 مقعداً متوقعاً أن يكون أول حزب في الانتخابات التي يشارك فيها 33 حزباً .

وتنتمي الأحزاب المتنافسة فيها إلى ثلاثة تيارات كبيرة هي أحزاب الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته (يسار ويمين وسط) والتشكيلات الإسلامية بما فيها حزب العدالة والتنمية، وتحالف من ثلاثة أحزاب يسارية غير حكومية، ولكن الاستطلاعات تشير إلى حصول الإسلاميين على المرتبة الأولى، خصوصاً أنهم يشكلون القوة المعارضة الأولى للحكومة منذ سنة 2002.