تتحدث الوثائق التآمرية التي يكشف النقاب عنها تباعاً في الآونة الأخيرة، من ضمن ما تتحدث عنه، عن خرائط أميركية ـ إسرائيلية مشتركة لتفكيك المنطقة العربية في إطار المشروع الأميركي الكبير «إعادة صياغة وتشكيل الشرق الأوسط».
فهناك لديهم في استراتيجياتهم «خريطة طريق فلسطينية» تهدف إلى تفكيك القضية الفلسطينية والإجهاز على ملفاتها، وتدعو إلى إعادة تشكيل المشهد الفلسطيني وفق الأجندة الإسرائيلية بما يعني في الجوهر تصفية الحقوق العربية الفلسطينية المشروعة وتطويب فلسطين للدولة العبرية إلى الأبد.
وهناك «خريطة طريق خاصة بالعراق» تهدف إلى تفكيك وتدجين العراق لصالح «إسرائيل» و«مشروع الشرق الأوسط الكبير»، وهناك في الوثائق أيضاً «خريطة طريق خاصة بسوريا» تهدف إلى ضرب وتفكيك وتدجين سوريا ومعها لبنان.
ووفقاً لهذه الوثائق والمضامين فقط يمكننا أن نقرأ الأحداث المتسارعة في منطقتنا، ومنها على سبيل المثال عملية الاغتيال الإجرامية للرئيس رفيق الحريري من قبل الموساد ـ نقلاً عن تقرير فرنسي نشر يوم23/04/2007».
ويمكننا أيضاً أن نقرأ الأجندة الحقيقية التي تقف وراء تلك التفجيرات الإرهابية التي نفذت في البرجين الأميركيين في الحادي عشر من سبتمبر 2001، فالتداعيات الاستراتيجية الحقيقية للتفجيرات ولمسلسل الاغتيالات لا تصب في المحصلة إلا في خدمة الأجندة الأميركية ـ الإسرائيلية.
ولذلك نعود اليوم بعد ست سنوات على التفجيرات السبتمبرية في واشنطن ونيويورك لنطرح الأسئلة بقوة على أجندة التفجيرات وأهدافها المرعبة :
ـ هل كانت «إسرائيل» يا ترى وراء أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.
ـ هل كانت أصابع الموساد الإسرائيلي هي التي تعبث في الداخل الأميركي آنذاك؟.
ـ وهي التي حاكت سيناريو تدمير البرجين في واشنطن ونيويورك من بداياته إلى نهاياته، وهي التي كانت أيضاً وراء سلسلة أخرى من التفجيرات الإرهابية من مدريد إلى اسطنبول إلى بغداد إلى طابا إلى شرم الشيخ إلى بيروت.
أسئلة كبيرة ملحة تتجدد في هذه الأيام بقوة تحتاج الإجابة الشافية عنها للمعطيات الموثقة التي نقدم هنا غيضاً بسيطاً من فيض كبير منها، ففي هذا السياق أكد تقرير للمخابرات الألمانية على سبيل المثال: «أن الموساد الإسرائيلي لم يكن على علم بهجمات 11 سبتمبر فحسب.
وإنما شارك في وضع الخطط لتنفيذها»، وجاء في التقرير الذي نشر على موقع (تيير نيوز أورغ الألماني ـ 25/09/2006 ) «أن الإسرائيليين حذروا الأميركيين من احتمال حدوث الهجمات.
ولكنهم لم يطلعوا الأميركيين على مكان وزمان الهجوم الذي يعرفهما الموساد الإسرائيلي بدقة تامة»، وأشار التقرير الألماني إلى «أن عدداً من أجهزة الاستخبارات الغربية لاسيما الفرنسية والألمانية والروسية حذرت الإدارة الأميركية من الهجمات ولكن بوش وتشيني ومسؤولين آخرين تجاهلوها».
وكان موقع «دات ريلي هايند» الأميركي قد كشف في وقت سابق من هذا التقرير عن «أن خمسة من عناصر الموساد الإسرائيلي اعتقلوا في يوم الحادث عندما كانوا يشاهدون انهيار الأبراج المستهدفة مبتهجين».
وأضاف الموقع «أن شبكة تجسس تابعة للموساد قامت بتصوير لحظة اصطدام الطائرات ببرجي مركز التجارة في نيويورك بالكامل، وتبين فيما بعد أن الشبكة كانت قد أعدت كاميرات خاصة صوب الأبراج لتصويرها بدقة»، وكان بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق قد «اعتبر أحداث سبتمبر بعد وقوعها بأنها تخدم المصالح الإسرائيلية».
وقبل ذلك كان الكاتب الفرنسي الشهير «اريك لوران» أكد في الفصل السابع من كتابه«عالم بوش السري»: «أن إسرائيل كانت حاضرة بقوة في أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 بقدر ما كانت وراء حرب العراق».
أما عن تفاصيل هذا الحضور الإسرائيلي فيشترك عدد كبير من المفكرين والباحثين الاستراتيجيين وكذلك بعض أعضاء الكونغرس والاستخبارات العسكرية الأميركية، إضافة إلى بعض المصادر الإعلامية الإسرائيلية ـ يشترك كل هؤلاء في إجماعهم على استخلاص كبير موثق: مفاده: «أن الدور الإسرائيلي في أحداث سبتمبر وكثير من الأحداث الأخرى واضح للعيان».
وفي هذا السياق أكد الكاتب البريطاني «ايد تونر» على سبيل المثال: «أن هناك دلائل قاطعة تشير إلى أن الموساد الإسرائيلي كان على علم بهجمات 11 سبتمبر التي استهدفت مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاغون» وأضاف موضحاً:«لقد نشرت صحيفة الجيروزاليم بوست الإسرائيلية في اليوم التالي للهجمات تقول ان وزارة الخارجية الإسرائيلية تسلمت أسماء أربعة آلاف إسرائيلي يعتقد أنهم كانوا في مبنى مركز التجارة العالمي قبل وقوع الهجمات».
ويقول الكاتب الأميركي «ديفيد ديوك» المرشح السابق للرئاسة الأميركية في مقال نشره على موقع الانترنت الخاص به رداً على التساؤل حول دور إسرائيل في الهجمات:
«ان خبراء مركز الأبحاث والدراسات العسكرية في الجيش الأميركي يقولون إن الموساد لديه القدرة على توجيه ضربات لقوات ومصالح أميركية وجعل الأمر يبدو على انه من تدبير فلسطينيين أو عرب»، ويضيف:«انه من السخرية أن يهاجم مركز التجارة العالمي بعد أربع وعشرين ساعة من نشر هذا التقرير.. فهل للموساد يد خفية في هذا الهجوم..؟
ويرى الكاتب ديوك(هنا اقتباس عن مقالة لاميل أمين نشرت في صحيفة الخليج): «إن الموساد تمكن من اختراق ما يعتبر اخطر منظمة إرهابية في العالم ألا وهي القاعدة،ويتساءل:
هل من المنطق في شيء إلا يكون لدى شبكة الموساد الواسعة الانتشار أي علم مسبق بأكبر عملية إرهابية في التاريخ؟»، ويجزم الكاتب «أن الموساد كان على علم بالأمر، وربما ساعد الموساد وحرض من دبر الهجوم لأنه رأى في مقتل الآلاف من الأميركيين ما يخدم مصالح الدولة العبرية».
وتعزيزاً لنظرية «ديوك» أكد عضو البرلمان الألماني اندرس وون_بولو «أن إسرائيل هي التي تقف وراء الأعمال الإرهابية ـ عن صحيفة هارتس13/9/2003».
وبينما شارت تقارير عديدة استناداً إلى صحيفة هآرتس العبرية: «أن موظفي شركة ستارت-اف الإسرائيلية تلقوا رسائل تحذرهم من الهجوم قبل وقوعه بساعتين تقريباً»، عرض ثري أميركي يدعى «جيمي وولتر» مكافأة مالية تتجاوز ثلاثة ملايين دولار لمن يثبت عدم تورط الإدارة الأميركية بهجمات سبتمبر».
أما «راي ماكغافرن» وهو مسؤول سابق في جهاز الاستخبارات الأميركية فأعلن من جهته أمام عدد من أعضاء الكونغرس: «أن أميركا ذهبت إلى الحرب على العراق من اجل النفط وإسرائيل كي تتمكن من الهيمنة على ذلك الجزء من العالم».
كما وزع نشطاء في الحزب الديمقراطي خلال لقاء متلفز منشورات تشير إلى «أن إسرائيل كانت متورطة في الاعتداءات قبل حصولها وأنها ربما كانت متورطة أيضاً في مضاربات في الأسواق المالية عشية الاعتداءات لتحقيق مكاسب ضخمة».
وكان وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل قد أعلن من جهته: «أن جماعة سعودية معارضة قد تلقت الدعم من عناصر صهيونية لشن الهجوم الذي وقع في ينبع».
وبينما قال خبراء أمنيون مصريون «ان كل الاحتمالات مفتوحة، وإسرائيل هي الأقرب إلى ارتكاب تفجيرات شرم الشيخ»، اعترف تقرير أعده المعهد الإسرائيلي لدراسات الشرق الأوسط بـ «أن إسرائيل متورطة في تفجيرات بيروت».
ونقول في الخلاصة المكثفة: طالما أن إسرائيل هي المستفيد الأول والرئيسي والكبير من وراء كل قصة «الحرب على العراق» و«الإرهاب الدولي»، ومن وراء كل قصة «الشرق الأوسط الجديد»،.
وطالما هي المستفيد الأول والرئيسي والكبير أيضاً من وراء التفجيرات الإرهابية المتلاحقة المنهجية المبيتة بدءاً من تدمير البرجين مروراً بالتفجيرات الإجرامية العديدة ضد أهداف مدنية ومقار للهيئات الدولية والإنسانية في بغداد وغيرها ـ وصولاً إلى تفجيرات الكنس اليهودية في اسطنبول ـ وصولاً إلى تفجيرات بيروت وطابا وشرم الشيخ، نقول: لماذا لا تكون أصابع الموساد الإسرائيلي إذاً وراء كل هذه التفجيرات المشبوهة التي لا تخدم في تداعياتها سوى الدولة الصهيونية؟.
ونقول أيضاً: لذلك ابحثوا دائماً عن الأصابع الإسرائيلية في كل قصص التفجيرات والاغتيالات الإرهابية في أي مكان؟.
فليس هناك من تراث وسجل إرهابي دموي كالتراث والسجل الخاص بإسرائيل وأجهزتها الاستخبارية.
كاتب فلسطيني
href="nawafzaru@yahoo.com">nawafzaru@yahoo.com