غداً تطوي السنة السادسة صفحتها على زلزال الحادي عشر من سبتمبر الإرهابي. تاريخ دخل العالم معه حقبة جديدة مختلفة. أهم وأخطر سماتها القلق والخوف من المجهول. ناهيك عن أن الساحة صارت مفتوحة على احتمالات ومفاجآت قد يكون لها تداعيات مدمرة وبعيدة الأمد.
خلال هذه الفترة شهدت منطقتنا على وجه الخصوص تطورات متلاحقة ومتداخلة، ومن العيار المخَلخِل. وهي لا تزال في دوامة هذه التطورات وما تناسل عنها من تعقيدات وانشطارات ونزاعات دموية مرشحة للتفاقم ولتفريخ المزيد من البضاعة نفسها. وربما أسوأ.
لا شك أن تلك العملية الإرهابية التاريخية، كانت المفتاح والمدخل. عنف انتحاري عدمي أدّى إلى انفتاح أبواب الجحيم على المنطقة. سلسلة من الحروب المتواصلة، أعطاها 11/9 إجازة المرور والذريعة، الجميع غارق في أوحالها.
كثير من المصائر مرهون بخواتمها. وكثير من الأوضاع مهدد وجودها، باستمرارها. لكن إذا كانت تلك المغامرة الجنونية هي البداية والسبب، فإن التعامل معها، وبالذات الأميركي زاد الطين بلة، فازدادت أخطاره أضعافاً.
التفرد الذي تشبثت به واشنطن كانت له مضاعفات شديدة السلبية على كل صعيد. فقد أدّى، في حرب العراق، إلى القفز فوق الأمم المتحدة؛ مع ما انطوى عليه ذلك من تهميش للمنظمة الدولية ومن استهتار بالقوانين والضوابط المعمول بها، كما أدى إلى مفاقمة الأوضاع وتأزيم الساحة العراقية والمنطقة معها؛ كما لم تعرفه قبل. بل إن ما زعمت واشنطن محاربته وقطع دابره قد ازداد حضوره، وانتعشت ثقافته.
الإرهاب اليوم في المنطقة أكثر تواجداً وأوسع حركة، التقارير الأميركية ذاتها اعترفت مؤخراً بذلك والتفجيرات الأخيرة في لبنان والجزائر، ناهيك عن ما يحصل في العراق؛ خير دليل. فالإرهاب كبر وتوسّع. وهو يتغذى، إلى حدّ بعيد، من سياسة الهيمنة والانحياز الأميركية.
النائب الأميركي السابق لي هاملتون ـ أحد مؤلفي تقرير لجنة بيكر هاملتون المعروفة؛ يشير إلى ذلك صراحة؛ في مقالته أمس في جريدة واشنطن بوست. «أعمالنا» يقول: «ساهمت في تنامي التطرف والغضب في العالم الإسلامي».
ويضيف: «إن السياسة الأميركية هي التي تسببت بغياب الدعم لنا، ضد المتطرفين، في أرجاء العالم الإسلامي؛ خاصة إزاء الصراع العربي ـ الإسرائيلي، الإدارة الأميركية تجاهلت ولا تزال هذه الحقائق. وقبلها الإدارات التي سبقتها. والآن وبعد مرور ست سنوات على حرب العراق وتداعياتها و14 سنة على اتفاقية أوسلو؛ تواصل واشنطن تمسكها بمقاربتها وسياستها؛ إزاء هذه الملفات الملتهبة.
عناد، تشكل المراهنة على الخيار الأمني عموده الفقري. مع أنه إذا كان هناك من درس واضح لتجربة السنوات الأخيرة، فهو أن القوة وحدها عاجزة، مهما كانت إمكاناتها وقدراتها عن حسم الإشكالات، خاصة عندما تكون من النوع السائد في هذه المرحلة وظروفها الملائمة له.
الحادي عشر من سبتمبر حدث يرقى إلى مستوى محطة تاريخية فاصلة. معادلات وأوضاع وتوازنات كثيرة تبدلت. المشهد بات أقرب إلى مزيج من الانهيارات والمخاضات التي تتميّز بشيء واحد هو مناعتها وحصانتها ضد الاستقرار، وغالب الظن أن المنطقة بحاجة إلى إعادة قراءة أبعاد 11/9 من هذه الزاوية. فهي بالنهاية ساحة هذا الصراع.
